تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
وأمّا إذا علمها أو التفت إليها في أثناء الصلاة ، فهل يجب إتمامها ثمّ الإزالة ، أو إبطالها والمبادرة إلى الإزالة ؟ وجهان أو وجوه ، والأقوى وجوب الإتمام . ( مسألة 6 ) : إذا كان موضع من المسجد نجساً ، لا يجوز تنجيسه ثانياً بما يوجب تلويثه ؛ بل وكذا مع عدم التلويث إذا كانت الثانية أشدّ وأغلظ من الأولى ، وإلّاففي تحريمه تأمّلٌ بل منعٌ إذا لم يستلزم تنجيس ما يجاوره من الموضع الطاهر ، لكنّه أحوط .
شرح
قوله : ( وأمّا إذا علمها أو التفت إليها في أثناء الصلاة . . . والأقوى وجوب الإتمام ) . قد أسبقنا أنّ دليل فوريّة الأمر بالإزالة ليس إلّاالأخبار الواردة في جعل الحشّ مسجداً ، وقلنا إنّ الارتكاز المستفاد منها لا يثبت إلّامبغوضيّة بقاء النجاسة ؛ فهذا الدليل لبّي لا إطلاق له يمكن التمسّك به ، والقدر المتيقّن منه صورة عدم الاشتغال بواجب مثلًا أو نحو ذلك ، كما أنّ دليل حرمة القطع أو وجوب الإتمام ليس إلّاالإجماع ، وهو أيضاً دليل لبّي لا يشمل صورة توجّه تكليف إلزامي . فمقتضى هذا البيان أنّه لا دليل على إلزام الإبطال والشروع في الإزالة ، ولا على إلزام الإتمام ؛ فالمكلّف مخيّر حينئذٍ بين الأمرين . مع أنّه على فرض شمول أدلّة فوريّة الإزالة للمورد ، يمكن الحكم بأنّ الإتمام ليس مخالفاً للفور العرفي ؛ فالتخيير ثابت . اللّهمّ إلّاأن يقال بعد عدم دليل على وجوب الإزالة وحرمة القطع ، فلا بأس باستصحاب الحرمة ووجوب الإتمام الثابت قبل التنبّه والالتفات إلى تنجّس المسجد . ولعلّه لذلك حكم المصنّف قدس سره بوجوب الإتمام . هذا ، ولا فرق بين أن يلتفت إلى التنجّس في الأثناء من غير سبق توجّه والتفات ، أو أنّه علم به قبل الصلاة فغفل ثمّ شرع فيها ثمّ التفت ، أو أنّ تنجّس المسجد قد حصل في الأثناء ، أو أنّ المسجديّة تحقّقت بالصيغة مثلًا مع كون محلّ منه نجساً . قوله : ( إذا كان موضع من المسجد نجساً ، لا يجوز تنجيسه ثانياً . . . ) . التنجيس الثاني إمّا بالتلويث ، كما إذا أوقع العذرة الرطبة أو الدم كذلك على المحلّ
التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 96 | الشيخ علي المشكيني / محمد حسين الدرايتي