( مسألة 5 ) : إذا صلّى ثمّ تبيّن له كون المسجد نجساً كانت صلاته صحيحة ، وكذا إذا كان عالماً بالنجاسة ثمّ غفل وصلّى . .
شرح
قوله : ( إذا صلّى ثمّ تبيّن له كون المسجد نجساً كانت صلاته صحيحة . . . ) .
قد علم ممّا سبق أنّ في المسألة قولين : القول بالصحّة ، والقول بالبطلان .
أمّا الأوّل : فيبتني أوّلًا على منع كون الأمر بالشيء مقتضياً للنهي عن ضدّه الخاصّ ، وثانياً على أحد أمور ثلاثة :
إمّا القول بكفاية الملاك في عباديّة الشيء ، وعدم لزوم الأمر فيها .
أو القول بوجود الأمر في المورد بنحو الترتّب .
أو كفاية الأمر المتعلّق بالطبيعة في صحّة عباديّة الفرد .
وأمّا الثاني : فهو أيضاً من جهتين :
الأولى : مسلّمية كون الأمر بالشيء مانعاً عن تعلّق الأمر بضدّه ، فلا أمر حينئذٍ متعلّقاً بالضدّ ؛ وعدم كفاية قصد الملاك مع القول ببطلان الترتّب ، وعدم كفاية أمر الطبيعة في عباديّة الفرد مطلقاً .
الثانية : من جهة القول بكون الأمر بالشيء مقتضياً للنهي عن ضدّه .
وحينئذٍ نقول :
أمّا في صورة توجّه المكلّف والتفاته بأمر الإزالة ، فلا خفاء في المسألة عن المباني ؛ فإمّا يحكم بصحّة الصلاة المضادّة لها ، أو بالبطلان .
وأمّا في صورة عدم فعليّة أمر الإزالة - إمّا للغفلة عنه ابتداءً أو بعد التنبّه ، أو لنسيان الحكم أو الموضوع ، أو للجهل بالحكم قصوراً ، أو للجهل بالموضوع بسيطاً ، أو لعدم القدرة عليه ، أو للإكراه على تركها ، أو لغير ذلك من موانع الفعليّة - فهل يحكم بصحّة الصلاة مطلقاً ، أو بعدمها كذلك ، أو يحكم بالتفصيل بين موارد المسألة وفروعها ؟ وجوهٌ .
قد قيل بالثالث ، ففرّقوا بين كون جهة البطلان عدم تعلّق الأمر بالصلاة لأجل مزاحمتها