شرح
ويقال : إنّ توجيه التكليفين إلى الأمرين المتضادّين بهذا النحو لا مانع منه ، وليس كتوجيههما إلى الضدّين مع كونهما مطلقين ؛ إذ يلزم فيه التكليف بما لا يطاق ، فالأمر المطلق يدعو المكلّف إلى متعلّقه مع جميع مقدّماته ، وليس منها عدم الضدّ كما ذكرناه آنفاً ، كما أنّه لا نظر فيه إلى المنع عن قصد عصيانه الذي هو شرط الأمر المهمّ ، فإنّ التكاليف بنفسها لا تنهى عن عصيانها ، كما أنّها لا تأمر بإطاعتها ؛ فإنّ الإطاعة والعصيان ممّا يحكم به العقل ، لا الشرع . نعم الأمر المطلق بمعونة حكم العقل بلزوم الامتثال ينفي تحقّق شرط الأمر المقيّد ، وليس في ذلك محذور . وبالجملة : رفع الأمر الأوّل شرط الثاني ، سواء كان ذلك بنفسه أم بالعقل ، لا محذور فيه ، فيمتثل الأهمّ ، ولا يتحقّق المهمّ لعدم تحقّق شرطه .
نعم لو أراد المكلّف مخالفة الأهمّ تحقّق شرط المهمّ وتنجّز ، فيكون إتيانه صحيحاً لأجل أمره . وتوجّه كلا الأمرين حينئذٍ إلى المكلّف بهذا النحو غير منكر عقلًا ، وليس فيه محذور وجداناً ، وليس كالأمرين المطلقين المتعلّقين بالضدّين .
ثمّ إنّه على تقدير بطلان الترتّب وعدم تعلّق أمر في المورد بالصلاة المزاحمة للإزالة ، فهل يمكن تصحيح العبادة بقصد القربة أو المصلحة - أعني إتيانها بقصد ترتّب ملاك الأمر - أم لا ؟
الأظهر إمكانه ؛ فإنّه لا فرق لدى العقل بين الضدّ المزاحم بالضدّ الآخر ، وبين غير المزاحم . فهل تجد من نفسك فرقاً بين إنقاذ المؤمن في صورة عدم المزاحم ، وبين إنقاذه في صورة مزاحمته مع مؤمن آخر أفضل منه ، كأن يكون عالماً أو إماماً معصوماً مثلًا ؟ وهل يكون سقوط الأمر به حين المزاحمة إلّالعدم إمكان البعث نحوه ، لا لعدم المصلحة ؟ في المبعوث إليه . وهكذا الصلاة المزاحمة مع الإزالة .
فما في تقريرات أبحاث الأستاذ الخوئي - دام ظلّه - من أنّه لا سبيل لنا في مقام إحراز الملاك والمصلحة إلّاالأمر ، وحيث سقط أمر الصلاة بالمزاحمة فلا نعلم بوجود المصلحة