تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
شرح
وأمّا مسألة التوقّف فهي مبنيّة على تخيّل كون الإزالة مثلًا متوقّفة على عدم الصلاة . لكن التوقّف ممنوع جدّاً ؛ فإنّ التمانع بين الوجودين لا يقتضي إلّاعدم اجتماعهما في الوجود وحصول المنافرة والتضاد بين الوجودين ، وأمّا وجود أحدهما مع عدم الآخر فهما متلائمان ، لكنّهما متقارنان في الوجود ، لا أنّ أحدهما مقدّم رتبة على الآخر ؛ إذ لا ملاك لدعوى التقدّم والتأخّر ؛ فإنّ أحدهما ليس معلولًا للآخر ، بل الإزالة وعدم الصلاة مثلًا كلاهما معلولان لعلّة ثالثة هي إرادة المكلّف ؛ فالمكلّف قد يريد الإزالة وعدم الصلاة فيحقّقان ، وقد يريد الصلاة وعدم الإزالة فيوجدان كذلك ، من دون تقدّم للعدم على الوجوب وعكسه ، كما في ضوء النهار وحرارته المستندين إلى طلوع الشمس . وحينئذٍ فدعوى تقدّم عدم الصلاة على وجود الإزالة رتبةً ليس بأولى من دعوى العكس وأنّ وجود الإزالة متقدّم على عدم الصلاة رتبة ؛ فإنّ الأوّل من قبيل توقّف الشيء على عدم مانعه ، والثاني من قبيل توقّف عدم الشيء على وجود مانعه . [ الجهة ] الثالثة : أنّه على تقدير اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه الخاصّ ، فلا إشكال حينئذٍ في تعلّق النهي بالصلاة المزاحمة للإزالة وبسائر الأفعال المقارنة للإزالة ، وإن لم تكن تلك الأفعال محلّ البحث . فيقع البحث حينئذٍ في أنّ هذا النحو من النهي المسبّب عن الأمر الغيري المتعلّق بالترك ، هل يقتضي فساد العبادة المقرونة بترك الأهمّ ، أم لا ؟ والظاهر كما هو المختار لجملة من المحقّقين الاقتضاء ؛ فإنّ ذلك يدلّ على المبغوضيّة وإن لم يترتّب عقاب على مخالفة تلك النواهي وثواب على موافقة تلك الأوامر ، وما كان مبغوضاً لا يكون مقرّباً البتّة . وهذا معنى الفساد ، وفي هذه تأمّل . [ الجهة ] الرابعة : أنّه إذا قلنا بعدم الاقتضاء ، فهل يمكن القول بتعلّق الأمر بالضدّ على نحو الترتّب ، بأن يكون أمر الإزالة التي هي الأهمّ مطلقاً غير مشروط بشيء ، وأمر الصلاة التي هي المهمّ مشروطاً بقصد مخالفة الأهمّ والعزم على عدم امتثاله .