شرح
ثمّ إنّه قد ينقل عن المستند الخدشة في فوريّة وجوب الإزالة في صورة تزاحمها مع واجب آخر ، بل أو مستحبّ . فيظهر منه أنّ وجوبها ليس فوريّاً حينئذٍ ، بدعوى أنّ دليل الوجوب هو الإجماع ، ولا دلالة فيه على الفوريّة ؛ بل لو كان الدليل الآية أو الأخبار ، كان الاستناد في دلالتهما أيضاً إلى الإجماع ؛ لعدم دلالة الأمر بنفسه على الفور . بل لو دلّ الأخبار والأدلّة على الفور أيضاً ، كان المورد من قبيل التعارض ، فيتعارض دليل وجوب الإزالة مع ما دلّ على وجوب الصلاة ونحوها ، وبينهما عموم من وجه ؛ فيحكم بالتخيير ، فلم تثبت الفوريّة . « 1 »
لكن فيه منع واضح ؛ فإنّ المقام ليس من قبيل التعارض ؛ لإحراز الملاكين بلا إشكال .
فأيّ فرق بين الإزالة المزاحمة مع الصلاة وغيرها ، وكذا الصلاة الواقعة في وقت الإزالة وغيرها في واجديّة الملاك وجداناً وفاقديّتها ، وهل هذين الأمرين إلّاكإنقاذ الغريقين ؛ فالمقام من باب التزاحم . ولا إشكال حينئذٍ في ترجيح ما كان تعينيّاً على ما كان تخييريّاً ، ففوريّة الوجوب باقية حينئذٍ ولو مع مزاحمة الواجب الموسّع .
[ الجهة ] الثانية : أنّه بعد ثبوت الوجوب الفوري للإزالة حتّى مع المزاحمة للصلاة ، فهل يقتضي هذا الوجوب النهي عن تلك الصلاة ، أم لا ؟
ولا يخفى عليك أنّ دعوى الاقتضاء مبنيّة على أحد وجهين :
الأوّل : دعوى التلازم واقعاً بين الأمر بأحد الضدّين والنهي عن الضدّ الآخر مثلًا ؛ فالأمر بالأوّل يلازم النهي عن الثاني .
الثاني : دعوى كون ترك أحد الضدّين مقدّمة لتحصيل الآخر ؛ فالأمر بأحدهما بعد القول بوجوب مقدّمة الواجب يلازم الأمر بترك الآخر ، ومعنى الأمر بالترك هو النهي عن الفعل .
لكن لا يخفى عليك بطلان دعوى التلازم ، بل غايته عدم تعلّق أمر آخر بالضدّ في حال تعلّقه بضدّه ، كما هو واضح .
هامش
( 1 ) . مستند الشيعة ، ج 1 ، ص 238 - 239 .