تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
( مسألة 4 ) : إذا رأى نجاسة في المسجد وقد دخل وقت الصلاة ، تجب المبادرة إلى إزالتها مقدّماً على الصلاة مع سعة وقتها ، ومع الضيق قدّمها . ولو ترك الإزالة مع السعة ، واشتغل بالصلاة عصى لترك الإزالة ، لكن في بطلان صلاته إشكال ، والأقوى الصحّة . هذا إذا أمكنه الإزالة ، .
شرح
حقّ غيره ، فيكون من قبيل الشكّ في توجّه التكليف إليهم كفاية وعدمه ، والأصل البراءة . وهذا بخلاف حصول التنجّس لا من منجّس مكلّف ؛ فإنّه لا يمكن دعوى اختصاص التكليف بشخص خاصّ ، فلا محالّ إلّاللكفائيّة . قوله : ( إذا رأى نجاسة في المسجد وقد دخل وقت الصلاة يجب المبادرة . . . ) . قد وقع البحث في هذه المسألة عن جهات كلّها مسائل اصوليّة أوردوها هنا لمناسبة اقتضت استطرادها .

[ البحث في جهات أربعة ]

[ الجهة ] الأولى : أنّه إذا قلنا بفوريّة الإزالة ، فصادف وقتها مع مقدار من وقت الصلاة ، فهل يكون تعارضها مع الصلاة مسقطاً لفوريّتها ، أم لا ؟ الظاهر عدمه وبقاء فوريّتها ؛ فإنّ المقام ليس من باب التعارض ، بل من قبيل التزاحم بين الواجبين ؛ لإحراز الملاك في الإزالة والصلاة كلتيهما حتّى مع المعارضة ، والملاك في التزاحم وجود ملاك الدليلين . فعليه لا إشكال في تقديم الإزالة ؛ فإنّه إذا كان أحد الواجبين المتزاحمين تعينيّاً والآخر تخييريّاً قدّم التعييني على التخييري ، فالإزالة تعيينيّ شرعيّ والصلاة - أعني الفرد الذي يزاحم الإزالة - واجب تخييريّ عقليّ ؛ فوجوب المبادرة باق ، فحينئذٍ يسقط الأمر من الفرد المزاحم لها من الصلاة . وأمّا التقديم الصلاة مع ضيق وقتها ، فلوضوح كون الصلاة أهمّ من الإزالة ، بل من غير الإزالة من الواجبات .