تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
شرح
حتّى بالنسبة إلى من نجّس المحلّ وتحقّق منه التنجيس ، ولازم ذلك عدم العينيّة وعدم تحقّق الطلب من شخص خاصّ ؛ فيحكم بكونه مطلوباً من الكلّ ، ويتحقّق عنوان الواجب الكفائي . ثمّ إنّه قد ينقل القول بالتفصيل عن ذكرى الشهيد رحمه الله وأنّه فصّل بين كون المنجس فاعلًا مختاراً شاعراً ، فالوجوب عينيّ في حقّه ؛ وبين حصول التنجّس لا من فاعل مختار شاعر ، فيجب على جميع المتكلّفين . « 1 » وفيه : أنّه ليس لنا دليل يفيد توجّه التكليف إلى خصوص الفاعل . وهل يستفاد ذلك من الآية الشريفة ، أو من قيام الإجماع على وجوب الإزالة ، أو من ارتكاز التضادّ بين النجاسة والمسجديّة ؟ فهذه دعوى لم تساعدها الأدلّة ؛ مع أنّه لو عصى الشخص الذي حصل منه التنجيس فهل يفتي قدس سره بعدم لزوم الإزالة في حقّ غيره حتّى مع كون ذلك هتكاً وخلافاً للاحترام ، مع كون المبغوضيّة محرزة حينئذٍ . فالإنصاف أنّه لا فرق في ما يستفاد من الأدلّة بين حصوله من شخص شاعر فاهم ، أو من حيوان غير مدرك ، كما إذا أكل السبع حيواناً في المسجد ، فتلوّث بدمه أو مات فيه حيوان له دم سائل ، فتلوّث بالميتة ، أو وقع السقف على شخص فمات ، أو بال فيه الخفّاش بناءً على القول بنجاسة بوله ، ونحو ذلك . ففي الجميع يجب على المكلّفين الذين علموا بذلك الإقدام على الإزالة وجوباً كفائيّاً كما مرّ . اللّهمّ إلّاأن يقال : إنّه بعد القول بأنّه لا دليل على وجوب الإزالة إلّاانفهام التضادّ والمبغوضيّة ، ففيما لو كان المنجّس شخصاً خاصّاً ، يكون توجّه التكليف إليه متيقّناً ؛ لدوران الوجوب في حقّه بين العينيّة والكفائيّة ؛ لاحتمال كون السببيّة مقتضية لتوجّهه إليه . وأمّا في
هامش
( 1 ) . ذكرى الشيعة ، ج 3 ، ص 129 .