تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
( مسألة 3 ) : وجوب إزالة النجاسة عن المساجد كفائيّ ، ولا اختصاص له بمن نجّسها أو صار سبباً ، فيجب على كلّ أحد .
شرح
ثمّ إنّ الاحتمال الأوّل بعيد ، بل فاسد ؛ لعدم الفرق بينها وبين سائر أجزاء البدن في اشتراط الطهارة . والثاني : قد مضى عدم ثبوت اشتراطها ، فحمل الخبر عليه خلاف المبنى . والثالث والرابع صحيحان ، فلا يثبت المقصود حينئذٍ الذي هو الاحتمال الرابع . ثمّ إنّ كلمة « النجاسة » إمّا يراد بها الأعيان النجسة ، أو يراد بها المعنى المصدري . وظاهرها الثاني ، وإن كانت قد تطلق على الأوّل أيضاً . وعليه يكون المعنى : جنّبوا المساجد عن التنجّس . وهو مسلّم ثابت ، فلا دلالة في الخبر . مع أنّه مرسلة غير قابلة للاستدلال بها . والفرعان الأخيران يعلم حكمهما ممّا سبق . قوله : ( وجوب إزالة النجاسة عن المساجد كفائي . . . ) . الواجب الكفائي هو الذي يكون فيه الآمر واحد ، والمأمور به أيضاً واحداً ، ويكون الأمر والمأمور متعدّداً ، كما إذا طلب المولى دفن زيد من جماعة ، ولازمه عصيان الجميع - أعني كلّ فرد فرد منهم - إذا لم يحصل المأمور به في الخارج وفات مطلوب الآمر ، وعدم العصيان إذا حصل إمّا بفعل واحد منفرداً أو بفعل الجميع أو عدّة منهم إذا كان المحلّ قابلًا للاشتراك . وفي مورد الكلام لا إشكال في ذلك لو كان المدرك في المسألة قوله تعالى : « إنّما المشرِكُونَ نجس » « 1 » لتعلّق الأمر بالمؤمنين ، فالأمر والمأمور متعدّد ، والمأمور به واحد بلا إشكال ؛ لعدم قابليّة تنجّس المحلّ لعروض الطهرين . وأمّا لو كان المدرك أخبار الحشّ ، وكون منشأ الوجوب إحراز التضادّ ومبغوضيّة كون المسجد متّصفاً بالنجاسة ، فلا إشكال أيضاً أنّه لم يتوجّه هنا تكليف بشخص خاصّ
هامش
( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 28 .