شرح
حين أرادَتِ الإحرامَ من ذي الحُليفة أن تَحْتَشي بالكُرسُفِ والخِرَقِ وتُهِلَّ بالحجِّ ، فلمّا قَدِموا وقد نَسَكوا المناسك وقد أتى لها ثمانيةَ عَشَرَ يوماً ، فَأمَرَها رسولُ اللَّه أن تَطوفَ بالبيتِ وتُصَلِّي ولم يَنْقَطِعْ عنها الدمُ ، ففعلَتْ ذلك » . « 1 »
وعن الصادق عليه السلام : « المستحاضةُ تَطوفُ بالبيتِ وتُصَلّي ، ولا تَدْخُلُ الكعبةَ » . « 2 »
وقد يستدلّ بالنبوي المشهور : « جَنِّبوا مساجدَكم عن النجاسةِ » . « 3 »
وفيه : أنّ كلمة « جنّبوا » وإن كانت أمراً ، إلّاأنّ كثرة استعمالها في الاستحباب في هذه الموارد يقرب كون المراد منها ما هو المراد بقوله : « جَنِّبوا مساجدَكم الصبيانَ والمجانينَ » « 4 » ونحوها .
ثمّ إنّ لفظ « المساجد » هنا فيه احتمالات أربعة :
الأوّل : مواضع السجدة من بدن المصلّي ، كما في خبر قطع اليد الذي فسّر الإمام الجواد عليه السلام المساجد بذلك في قوله تعالى : « وأنّ المساجِدَ للَّهِ » . « 5 »
الثاني : مواضع السجدة من الأرض ، كما مرّ أنّ بعض الأصحاب قالوا باشتراط طهارته .
الثالث : أن يكون المراد خصوص مسجد الجبهة ، والجمع باعتبار أفراد المصلّين .
الرابع : أن يكون المراد بيوت اللَّه تعالى المعدّة للمصلّين .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 449 ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 399 ، ح 1388 ؛ وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 462 ، ح 18215 .
( 2 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 449 ، ح 2 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 399 ، ح 1389 ؛ وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 462 ، ح 18216 .
( 3 ) . المعتبر ، ج 2 ، ص 449 ؛ تذكرة الفقهاء ، ج 2 ، ص 433 ؛ منتهى المطلب ، ج 6 ، ص 325 ؛ نهاية الأحكام ، ج 1 ، ص 280 ؛ ذكرى الشيعة ، ج 1 ، ص 122 ؛ وسائل الشيعة ، ج 5 ، ص 229 ، ح 6410 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 3 ، ص 249 ، ح 682 ؛ علل الشرائع ، ج 2 ، ص 319 ، باب 6 ، ح 2 ؛ الخصال ، ص 410 ، ح 13 ؛ وسائل الشيعة ، ج 5 ، ص 233 ، ح 6419 .
( 5 ) . وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 252 ، ح 34690 . والآية في سورة في سورة الجنّ ، الآية 18 .