شرح
القذارة والنجاسة الذاتيّة ، كالخنزير والعذرة والميتة ؛ أو أنّ لهم القذارة العرضيّة ، من جهة عدم اجتنابهم عن البول والعذرة والخمر والخنزير والميتة والدم وغيرها ؛ أو باعتبار أنّ لهم القذارة المعنويّة ، أعني الجنابة ، أو المعنويّة بمعنى قذارة الشرك والعقائد الفاسدة .
فالاحتمالان الأوّلان قذارة ظاهرة ، والأخيران المعنويّة . وكثرة الاحتمالات مانعة عن الاستدلال .
ونقل مجمع البحرين عن بعض المحقّقين : أنّ النجس مصدر وحمله على الذات إمّا بتقدير « ذو » ، أو باستعمال المصدر بمعنى الفاعل ، أو الحمل للمبالغة . فعلى الأوّلين المجاز في التقدير أو في الكلمة ، وعلى الأخير المجاز في الإسناد . واختار أولويّة الأخير . « 1 »
ولا يخفى أنّه حمل النجس على المصطلح عليه عندنا ، وحينئذٍ فالمعنى الثالث أيضاً لا يثبت نجاستهم بالمعنى المصطلح عليه ؛ فإنّ الحمل مبالغة ، سواء كان المراد حمل القذارة الاصطلاحيّة أو المعنويّة ، لا يراد به إلّاشدّة قذارتهم ؛ فالمنع لأجل ذلك لا يسوغ التعدّي عنهم إلى مطلق النجاسات .
مع أنّ حمل النجس على المشركين ممّا يشعر بكون العلّة في نجاستهم شركهم ، وهو يناسب القذارة المعنويّة ، فتأمّل .
مع أنّ الحكم بحرمة إدخال مطلق النجس إلى المسجد لعلّه خلاف السيرة المحقّقة ، بل المستفاد من بعض النصوص ؛ فإنّه لا إشكال في جواز دخول المستحاضة إلى المسجد الحرام للطواف وإن كانت الاستحاضة كثيرة ، واجتياز الجنب والحائض عن غير المسجدين حتّى مع نجاسة أبدانهم ، وكذا دخول أصحاب القروح والجروح للصلاة وغيرها .
وعن الباقر عليه السلام : « أنّ أسماء بنت عُميس نَفِسَتْ بمحمّد بن أبي بكر ، فأمرها رسولُ اللَّه صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) . مجمع البحرين ، ج 4 ، ص 109 ( نجس ) .