شرح
والمراد بالحرمات ما ثبت حرمته لدى الشارع ، كالشهر الحرام ، والبلد الحرام ، والركن والمقام ، والمشاعر العظام ، والمساجد الكرام ونحوها . والمراد أنّ هتكها يوجب القصاص والعقوبة لهاتكها .
وبالجملة : لا إشكال في هتك حرمة المساجد ، مع أنّ ذلك لعلّه ممّا يشهد به العقل أيضاً ؛ فإنّه من أقسام الجرأة على المولى ، والمخالفة لمحابّه ، وذلك قبيح عقلًا .
وأمّا الفرع الثاني : فقد استدلّ على ذلك بظاهر الآية الشريفة : « إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ » « 1 » .
والاستدلال بها يتوقّف على إثبات كون المراد من النجس هو المعنى المصطلح عندنا في هذه الأزمنة . لكنّه مشكل ؛ فإنّ النجس إمّا مصدر أو صفة ؛ ففي المنجد :
نجس من باب علم نَجَساً ، ومن باب كرم نجاسة ، فهو نَجْس ونِجْس ونَجَس ونَجِسٌ ونَجُسٌ . « 2 » وفي المفردات للراغب :
النجاسة : القذارة ، وذلك ضربان : ضربٌ يُدرَك بالحاسّة ، وضرب يُدرَك بالبصيرة . والثاني وصف اللَّه به المشركين فقال : « إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ » . « 3 » وفي مجمع البحرين :
النجس مصدر في الأصل ، يقال : نَجِس بكسر العين وينجس بفتحها نَجَساً بفتحتين ؛ فهو نجَس بفتح العين وكسرها . « 4 » ثمّ إنّ النجس إن كان صفة فإطلاقه وحمله على المشركين أمّا باعتبار بيان أنّ لهم
هامش
( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 28 .
( 2 ) . المنجد في اللغة ، ص 791 ( نجس ) .
( 3 ) . المفردات للراغب ، ص 791 ( نجس ) .
( 4 ) . مجمع البحرين ، ج 4 ، ص 109 ( نجس ) .