شرح
ويمكن أن يستأنس لذلك بقوله تعالى : « ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ » « 1 » .
والشعائر : العلائم من الأيّام ، ومن المناسك ، ومحالّ العبادة ، وتعظيمها وحفظها ومراعاة حرمتها .
وقوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ » « 2 » .
ومعنى تحليل الشعائر عدم مراعاة حرمتها وهتك احترامها ، وذكر الشهر الحرام وما بعده بيانٌ لمصاديق الشعائر ؛ فالشعائر الأمور المخصوصة باللَّه تعالى المنتسبة إليه ، كالصلاة والزكاة ومناسك الحجّ ، كما في قوله : « وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ » ؛ « 3 » فإنّ الظاهر أنّ المراد من البدن - التي هي جمع بدنة - نحرها .
وتشمل الشعائر الأمكنة المنسوبة إلى اللَّه تعالى ، كالمسجد الحرام ، ومنى ، وعرفات ، والمشعر ، وسائر المساجد والمعابد ، كما في قوله تعالى : « إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ » « 4 » .
وتشمل أيضاً الأيّام المنسوبة إليه تعالى ، كالأشهر الحرم ، وشهر رمضان ، والأعياد الثابتة في الدين ، كالفطر والأضحى والغدير والجمعة ونحوها ، كما في ذيل الآية : « وَلا الشَّهْرَ الحَرامَ » .
وقوله تعالى : « الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ » « 5 » .
هامش
( 1 ) . الحج ( 22 ) : 32 .
( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 2 .
( 3 ) . الحجّ ( 22 ) : 36 .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 158 .
( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 194 .