تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
بل لا يجوز إدخال عين النجاسة فيها وإن لم تكن منجّسة إذا كانت موجبة لهتك حرمتها ، بل مطلقاً على الأحوط . وأمّا إدخال المتنجّس فلا بأس به ما لم يستلزم الهتك .
شرح
وهذه الملازمة قد ادّعاها الأستاذ الخوئي - دام ظلّه - فقال على ما قرّره بعض تلاميذه : لأنّ المساجد متى ثبت وجوب الإزالة عنها بالإجماع والارتكاز وما أسلفناه من الروايات ثبت حرمة تنجيسها ؛ للملازمة العرفيّة بينهما ؛ فإنّ العرف يستفيد من وجوب إزالة النجاسة عن موضع حرمة تنجيسه ، وبالعكس . « 1 » ولكن فيه : أنّ دعوى الملازمة في العكس مشكلة ؛ فإنّه لا مانع من أن يحرّم الشارع تنجيس مكان ولا يوجب على المكلّف تطهيره لو حصل بفعل الغير أو بفعل غير الآدمي ؛ كما في تنجيس غذاء الغير أو ثوب مصلّ مثلًا ؛ على أنّه ليس في الأدلّة عين ولا أثر من حرمة التنجيس ولا من وجوب الإزالة ، حتّى يدّعي الملازمة بين أحدهما الثابت بالدليل والآخر الثابت بالملازمة ؛ فإنّ الإجماع يرجع إلى الدليل ، وليس مستقلّ ، ومفاد الدليل ليس إلّا مغروسيّة التضادّ بين المسجديّة والنجاسة ، وهي تثبت الأمرين معاً ، أعني حرمة التنجيس ووجوب الإزالة . اللّهمّ إلّاأن يكون الدليل عندهم الإجماع ، أو خبر عليّ بن جعفر عليه السلام . قوله : ( بل لا يجوز إدخال عين النجاسة فيها وإن لم تكن منجّسة . . . ) . هذه فروع أربعة : إدخال عين النجس مع استلزام الهتك ومع عدمه ، والمتنجّس أيضاً مع الهتك وعدمه . أمّا الفرع الأوّل : فالظاهر أنّه لا إشكال في ذلك ؛ لحرمة هتك المساجد والمشاعر كلّها ، وقد ادّعى عليه الإجماع .
هامش
( 1 ) . موسوعة الإمام الخوئي ، ج 3 ، ص 257 ؛ التنقيح ، ج 3 ، ص 278 .