ووجوب الإزالة فوريّ ، فلا يجوز التأخير بمقدار ينافي الفور العرفيّ . ويحرم تنجيسها أيضاً ، .
شرح
نعم لو كان ذلك بحيث يكون هتكاً للمسجد وجب ذلك ، وحينئذٍ لا فرق بين النجس وغيره . والأخبار المذكورة لا تدلّ إلّاعلى لزوم كون داخل المسجد طاهراً ، وانفهام المنافاة منها بين المسجديّة والنجاسة - كما يظهر من بعض الأساطين - ليس إلّادليلًا لبيان ما يقتصر فيه على المتيقّن ؛ فإذا الحكم الباتّ على حرمة تنجيس السقوف والسطوح وخارج الجدران مع فرض عدم لزوم الهتك - كقطرة من الدم أو البول بعد جفافها ، بل وبعد زوال عينهما - مشكلٌ جدّاً ، وإن كان الأحوط ذلك .
فقول الأستاذ الحكيم رحمه الله - بعد قول المصنّف رحمه الله : « على الأحوط » : « كأنّه لدعوى الانصراف عنه ، لكنّه بدويّ لا يجوز لأجله رفع اليد عن الإطلاق » « 1 » - غير ظاهر ؛ إذ لا إطلاق هنا يرفع اليد عنه ، حتّى على مبناه من دلالة الآية الشريفة على حرمة التنجيس كما هو ظاهر .
قوله : ( ووجوب الإزالة فوريّ ، فلا يجوز التأخير بمقدار ينافي الفور العرفي . . . ) .
لما ذكرنا من الارتكاز ، وأنّه ينافي كون محلّ مسجداً وكونه نجساً . ومعنى التنافي أن لا يجتمعا في وقت واحد ، ولزوم إزالة النجاسة عن ذلك فوراً ، خصوصاً إذا قلنا بأنّ الحكم بذلك لحكمة الاحترام والتعظيم ، لا لتعبّد خاصّ .
وأمّا حرمة التنجيس فلا إشكال في الانفهام من الأدلّة تحقّق مبغوضيّة وجود النجاسة في المساجد وتنجّسها بذلك ، وحينئذٍ لا فرق بين التنجيس ، وبين حصوله لا بواسطته ؛ فيحرم الأوّل ، ويجب الرفع في الثاني .
وبعبارة أخرى : أنّه يعلم من الأدلّة حرمة التنجيس حدوثاً وبقاءً وأنّه يعلم الملازمة بين وجوب الإزالة وحرمة التنجيس ، وعكسها .
هامش
( 1 ) . مستمسك العروة الوثقى ، ج 1 ، ص 494 .