شرح
الاضطرار وعدم إمكان التطهير ، كما في مورد الروايات . « 1 »
وعن الأردبيلي قدس سره التصريح بدلالة الأخبار على عدم اشتراط الطهارة في باطن المساجد . « 2 »
ولعلّ الوجه في ذلك عدم قيام الدليل عليه ؛ فإنّ الإجماع المدّعى على الاشتراط لا يشمل إلّاالظاهر ، وهو القدر المتيقّن منه . والأخبار التي يمكن الاستدلال بها على الاشتراط ، تدلّ على طهارة الظاهر ؛ بل على عدم اشتراط طهارة البواطن ، فلا يبعد الحكم بعدم الاشتراط .
وربما يستدلّ بقوله تعالى : « وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفينَ وَالْقائِمينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ » « 3 » .
وأوّل الآية الشريفة : « وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهيمَ مَكانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بي شَيْئاً » .
ثمّ إنّ معنى التبوءة التهيّأ ، وبوّأنا : هيّأنا . ومعنى التطهير تطهيره من الشرك وعبادة الأوثان . ويؤيّده قوله : « أَنْ لا تُشْرِكْ بِى شَيْئاً » فلا دلالة لها على كونه بمعنى التطهير عن النجاسات ؛ مع احتمال كون المراد التطهير عن القذارات العرفيّة ، وجعله محلّ الزبالة ونحوها .
ثمّ إنّه من الغرائب ما نقل عن صاحب الحدائق « 4 » من القول بعدم وجوب تطهير المساجد ، بل بجواز تنجيسها ، ثمّ الاستدلال له بخبر عمّار : الكليني ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليّ بن خالد ( كان زيديّاً ثمّ استبصر وحسن اعتقاده ؛ قاله المفيد رحمه الله « 5 » ) ، عن أحمد بن الحسن ، عن
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 14 ، ص 99 - 100 .
( 2 ) . مجمع الفائدة والبرهان ، ج 2 ، ص 160 .
( 3 ) . الحجّ ( 22 ) : 26 .
( 4 ) . الحدائق الناضرة ، ج 5 ، ص 294 .
( 5 ) . الإرشاد ، ج 2 ، ص 291 .