لكن الظاهر أنّهما لا يقولان بذلك .
وأمّا النوافل المبتدأة التي لم يرد فيها نصّ بالخصوص ، وإنّما يستحبّ الإتيان بها لأنّ الصلاة خير موضوع ، وقربان كلّ تقيّ ، ومعراج المؤمن ؛ فذكر جماعة أنّه يكره الشروع فيها في خمسة أوقات :
أحدها : بعد صلاة الصبح حتّى تطلع الشمس .
الثاني : بعد صلاة العصر حتّى تغرب الشمس .
الثالث : عند طلوع الشمس حتّى تنبسط .
الرابع : عند قيام الشمس حتّى تزول .
الخامس : عند غروب الشمس ، أيقبيل الغروب .
وأمّا إذا شرع فيها قبل ذلك ، فدخل أحد هذه الأوقات وهو فيها ، فلا يكره إتمامها .
وعندي في ثبوت الكراهة في المذكورات إشكال
شرح
وكيف كان فالمثال لما بعد الصبح : نافلتها المتأخّرة عنها المأتي بها قبل ظهور الحمرة المشرقيّة ، فإنّها واقعة في وقتها بعد الصبح . والمثال لما بعد العصر : ما لو قدّم العصر بعد الظهر في أوّل الزوال وأتى بنافلة الظهر بعدهما قبل الذراع وبنافلة العصر قبل الذراعين ؛ فينطبق على كلتا النافلتين عنوان التأخّر عن العصر ولو قلنا بأنّ وقت نافلة الظهرين المثل أو المثلين أو إلى آخر وقت الإجزاء ؛ فالأمثلة أوضح .
بل يمكن فرض ذلك في نافلة الظهر فضلًا عن العصر ، فيما لو قلنا بأنّ وقت النافلة أوّل الزوال ، وقد قدم المصلّى العصر نسياناً على الظهر ، وصلّاها قبل الزوال بعد الفحص واعتقاد دخول الزوال ، بحيث وقع جزء منها في الوقت ، ثمّ أتى بنافلة الظهر أوّل الوقت ؛ فهي واقعة في وقتها وبعد العصر . وبالجملة الظاهر أنّه لا إشكال في وجود الفرض لذلك بعد الفريضتين .
ثمّ إنّ الحكم بعدم الإشكال في هذا الفرض غير سديد ؛ لاشتراكه مع النوافل ذات الأسباب ، بل ومع النوافل المبتدئة أيضاً في شمول ما دلّ على الممنوعيّة والكراهة بعد الفعلين أو في الأوقات الثلاثة ؛ فحكم هذا القسم كالقسمين بعده كما ستعرف .
قوله : ( وكذا لا إشكال في عدم كراهة قضائها في وقت من الأوقات . . . ) .
القسمان من النوافل - أعني قضاء الرواتب ، والنوافل ذوات الأسباب ، أداء أو قضاء -