شرح
كصحيح زرارة ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : قلتُ له : أيُّ شيءٍ لا نذرَ فيه ؟ « 1 »
قال : فقال : « كلُّ ما كانَ لك فيه منفعةٌ في دينٍ أو دنيا فلا حِنْثَ « 2 » عليك فيه » . « 3 »
وصحيح أبي الصباح ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « ليس شيءٌ هو للَّهطاعةٌ يجعلُه الرجلُ عليه إلّاينبغي له أن يَفِيَ به ، وليس من رجلٍ جَعَلَ للَّهعليه شيئاً في معصيّة اللَّه إلّا أنّه يَنبغي له أن يتركَه إلى طاعةِ اللَّهِ » . « 4 »
وخبر إسحاق ، عن أبي الحسن عليه السلام ، قال : سألته : أقالَ رسولُ اللَّه صلى الله عليه وآله : لا نذرَ في معصيةٍ ؟
قال : « نعم » . « 5 »
بل تدلّ نفس الصيغة على ذلك أيضاً ؛ فإنّ اللام في قوله « للَّه عليّ أن أفعل كذا » إمّا للملك ، والتقدير : الفعل الفلاني ثابت للَّهعليّ ملكاً ؛ فالناذر ينشأ ملكيّة عمله للَّهتعالى ، وأدلّة صحّة النذر إمضاء لذلك الإنشاء . أو اللام متعلّق بالفعل المقدّر ، وهو « التزمت » .
وعلى التقديرين مقتضى حكم العقل رجحان العمل المذكور وكونه محبوباً للَّهتعالى ، ولو في الجملة ؛ فإنّه لا معنى لتمليك ما هو مبغوض له ، أو الالتزام بإتيان ما كان كذلك ، كأن يقول : « للَّه عليّ أن أغضبه أو أرتكب المحرّم الفلاني » بل ولا للفعل الذي يكون مباحاً أو لغواً ، كأن يقول : « للَّه عليّ أن ألعب أو أتنفّس كلّ ساعة ألف تنفّس » .
فالقول بكفاية الرجحان قبل النذر لا وجه له . وما ورد من صحّة نذر الصوم في السفر أو الإحرام قبل الميقات ثابتٌ لدليل خاصّ .
هامش
( 1 ) . في الكافي والتهذيب ، ح 1157 والوسائل : « لا نذر في معصية » بدل : « لا نذر فيه » .
( 2 ) . الحنث : الإثم والذنب . الصحاح ، ج 1 ، ص 280 ( حنث ) .
( 3 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 462 ، ح 14 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 8 ، ص 300 ، ح 1114 ؛ وص 312 ، ح 1157 ؛ الاستبصار ، ج 4 ، ص 45 ، ح 154 ؛ وسائل الشيعة ، ج 23 ، ص 317 ، ح 29640 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 8 ، ص 312 ، ح 1159 ؛ وسائل الشيعة ، ج 23 ، ص 318 ، ح 29645 .
( 5 ) . النوادر للأشعري ، ص 32 ، ح 33 ؛ وسائل الشيعة ، ج 23 ، ص 320 ، ح 29651 .