( مسألة 18 ) : النافلة تنقسم إلى مرتّبة وغيرها . والأولى : هي النوافل اليوميّة التي مرّ بيان أوقاتها . والثانية : إمّا ذات السبب ، كصلاة الزيارة والاستخارة ، والصلوات المستحبّة في الأيّام والليالي المخصوصة . وإمّا غير ذات السبب ، وتسمّى بالمبتدئة .
لا إشكال في عدم كراهة المرتّبة في أوقاتها ، وإن كان بعد صلاة العصر أو الصبح .
شرح
قوله : ( النافلة تنقسم إلى مرتّبة وغيرها . الأولى : هي النوافل اليوميّة . . . ) .
الحصر استقرائي ، ومقتضاه أنّ جميع النوافل - أعني الصلوات المندوبة - ينقسم إلى الرواتب ، وهي المضافة إلى فرائض خاصّة ، وأوقات معيّنة ، أدائيّة أو قضائيّة ، كما مرّ . وعددها ضِعف الفرائض . وإلى النوافل ذات الأسباب ، بمعنى كون استحبابها معلولًا لحلول زمان على المكلّف ، أو حلول المكلّف في مكان ، أو صدور فعل منه ، أو وقوع حادثة ، كالزيارة ، وما قد يندب من صلاة الآية . وإلى النوافل المبتدئة ، المعلولة استحبابها لكونها خيرُ موضوعٍ .
ويتولّد من وقوع كلّ من أقسام النوافل في كلّ واحد من الأوقات خمس عشرة مسائل .
قوله : ( لا إشكال في عدم كراهة المرتّبة في أوقاتها . . . ) .
المسألة مسوقة لبيان كراهة التطوّع لا من جهة اشتغال الذمّة بالفريضة الحاضرة أو الفائتة ، بل من جهة وقوعها بعد فعل خاصّ ، وهو قسمان ، أو في زمان خاصّ وهو ثلاثة أقسام . ولا قائل بالحرمة والبطلان في المسألة ، بل الكلام هنا في الكراهة وقلّة الثواب وعدمها .
هذا ، ولكن يظهر من المبسوط اختصاص الكراهة أو الخلاف فيها بالمبتدئة ، قال فيه :
والأوقات المكروهة لا يبتدأ « 1 » النوافل فيها خمس : بعد فريضة الغداة ، وعند طلوع الشمس ، وعند قيامها نصف النهار إلى أن تزول إلّايوم الجمعة ، وبعد فريضة العصر ، وعند غروب الشمس . فأمّا إذا كانت نافلة لها سبب ، مثل قضاء النوافل ، أو صلاة زيارة ، أو تحيّة مسجد ، أو صلاة إحرام ، أو طواف نافلة ، فإنّه لا يكره على حال . « 2 »
هامش
( 1 ) . كذا في المصدر . والأصحّ : « لابتداء » كما في الرسائل العشر للمؤلف ، ص 143 .
( 2 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 76 .