وأمّا لو قيّده بوقت الفريضة ، فإشكال بناءً على المنع ، وإن كان يمكن الصحّة ؛ لأنّ المانع إنّما هو وصف النفل ، وبالنذر يخرج عن هذا الوصف ، ويرتفع المانع .
ولا يرد أنّ متعلّق النذر لا بدّ أن يكون راجحاً ، وعلى القول بالمنع لا رجحان فيه ، فلا ينعقد نذره .
وذلك لأنّ الصلاة من حيث هي راجحة ، ومرجوحيّتها مقيّدة بقيد يرتفع بنفس النذر .
شرح
وتوهّم حصول الدور إذا أريد إيجاد الرجحان بالنذر يتمّ فيما إذا أريد ذلك بنذر الفرد المرجوح ، فإنّ الرجحان حينئذٍ يتوقّف على النذر ، وهو يتوقّف على الرجحان . وأمّا بناءً على ما ذكرنا ، فرجحان المورد يتوقّف على نذر الكلّي ، وهو لا يتوقّف على رجحان المورد المعارض ، بل هو راجح بنفسه .
لكنّه قد يقال أيضاً : إنّ الوجوب في النذر المتعلّق بالكلّي وإن كان عارضاً على الكلّي ، سارياً إلى المصاديق بسريان الطبيعة ، إلّاأنّه لا يسري إلى الأفراد المرجوحة ؛ فلو نذر الصوم في كلّ خميس وصادف يوم عاشوراء أو يوم الفطر أو أيّام الحيض ، لا يحكم بصحّته تمسّكاً بالنذر .
ثمّ إنّه بناءً على الأوّل أيضاً قد استشكل في إمكان الخروج عن المحذور بالنذر ، بأنّ المحتمل كون المراد بالتطوّع الذي لا يجوز في وقت الفريضة هو التطوّع بالذات ، ووجوب النافلة بالنذر وجوب فعلي لا ينافي التطوّع الذاتي .
لكن يدفعه : أنّ الظاهر كون المراد هو التطوّع بالفعل ، حملًا لعنوانه - كسائر العناوين الوصفيّة الواقعة موضوعاً للحكم - على الاتّصاف بالفعل ، لا بنحو الانقضاء ولا بنحو الاستقبال بأوّل أو مشارقة فالمنذور ليس تطوّعاً وإن كان كذلك في الماضي ، والقضاء المعادة جماعة تطوّع وإن كانت فريضة فيما مضى .
قوله : ( وأمّا لو قيّده بوقت الفريضة ، فإشكال على القول بالمنع . . . ) .
أقول : لو كان وجه المنع في المسألة القول بحرمة التطوّع في وقت الفريضة ذاتاً