شرح
الذي ذكر في الموثّق الأوّل من أدلّة الجواز ، وحكم بجوازه وفضل تقديم الفريضة ؛ فيحمل على المرجوحيّة .
واستدلّ للمطلب أيضاً بنصوص :
أحدها : ما رواه الشهيد في الذكرى بسنده الصحيح عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال :
« قالَ رسولُ اللَّه صلى الله عليه وآله : إذا دَخَلَ وقتُ صلاةٍ مكتوبةٍ فلا صلاةَ نافلةً حتّى يُبدأ بالمكتوبةِ » .
قال : فَقَدِمْتُ الكوفةَ ، فأخبرتُ الحكمَ بن عُتيبةَ وأصحابَه ، فقَبِلوا ذلك منّي ، فلمّا كانَ في القابلِ لقيتُ أبا جعفرٍ ، فحدّثني أنّ رسولَ اللَّه صلى الله عليه وآله عَرَّسَ في بعض أسفارِه وقال : من يَكلَؤنا ؟
فقالَ بلال : أنا فنامَ بلالٌ وناموا حتّى طلعَتِ الشمس . فقال : يا بلال ، ما أرقدَك ؟ فقال : يا رسولَ اللَّه ، أخذ بنفسي الذي أخذ بأنفاسِكم . فقالَ رسولُ اللَّه صلى الله عليه وآله : قوموا فتحوَّلوا عن مكانِكم الذي أصابَكم فيه الغفلةُ ، وقال : يا بلال ، أذِّنْ ، فأذَّنَ ، فصلّى رسولُ اللَّه صلى الله عليه وآله ركعتي الفجرِ ، وأمَرَ أصحابَه فصلّوا ركعتي الفجر ، ثمّ قامَ فَصَلَّى بهم الصبحَ ، وقال : من نَسِيَ شيئاً من الصلاة فَلْيُصَلِّها إذا ذَكَرَها ؛ فإنّ اللَّه عزّوجلّ يقول : « أقِمِ الصلاةَ لِذِكْري » « 1 » » .
قال زرارة : فحملتُ الحديثَ إلى الحَكَم وأصحابِه ، فقالوا : نقضتَ حديثَك الأوّلَ . فقدمتُ على أبي جعفر عليه السلام فأخبرتُه بما قالَ القومُ ، فقالَ : « يا زرارة ، ألا أخبرتَهم أنّه قد فاتَ الوقتانِ جميعاً ، وأنّ ذلك كانَ قضاءً من رسولِ اللَّه صلى الله عليه وآله » . « 2 » ثانيها : ما رواه الشهيد الثاني في روض الجنان بسند صحيح عن زرارة ، قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : اصَلّي نافلةً وعليَّ فريضةٌ ، أو في وقتِ فريضةٍ ؟
قال : « لا ، إنّه لا تُصَلّي نافلةٌ في وقتِ فريضةٍ ، أرأيتَ لو كانَ عليك صومٌ من شهرِ رمضانَ أكانَ لك أن تَتَطَوَّعَ حتّى تَقضيه ؟ » .
هامش
( 1 ) . طه ( 20 ) : 14 .
( 2 ) . ذكرى الشيعة ، ج 2 ، ص 422 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 285 ، ح 5175 .