تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 756

مساهمون:

ص٧٥٦
شرح
وموثّق زياد بن أبي غياث ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إذا حضرتِ المكتوبةُ فابدأ بها ، فلا يَضُرُّك أن تَتْرُكُ ما قبلَها من النافلة » . « 1 » وفيه : أنّ مفاده أنّ ترك النافلة في وقت الفريضة غير ضارّ ، لا بالشخص بأن يكون آثماً ، ولا بالفريضة بأن تكون باطلة ؛ فلا دلالة للموثّق على حكم النافلة لو قدّمها جوازاً ومنعاً وبطلاناً . وقيل : بل يدلّ على مشروعيّة النافلة في وقت الفريضة ، غير أنّ تركها غير مضرّ بالفريضة . وصحيح نجيّة - بتشديد الياء وتخفيفها ، أو « نجبة » بالباء الموحّدة بعد الجيم ، أو « بخيّة » بالباء ثمّ الخاء المنقوطة - قال : قلتُ لأبي جعفر : تُدِركُني الصلاةُ ويَدخُلُ وقتُها ، فأبدَا بالنافلة ؟ قال : فقال أبو جعفر عليه السلام « لا ، ولكن ابدأ بالمكتوبة ، واقضِ النافلةَ » . « 2 » وهذا وإن كان فيه تصريح بالنهي عن البدأة بالنافلة ، لكن الموضوع للنهي غير محرز ؛ فإنّ ظاهره أنّ المورد دخول وقت الصلاة ، ووقوع التعارض بينها وبين نافلتها ، بحيث لو أخّر النافلة صارت قضاء . وهذا لا مصداق له إلّاالظهر أو العصر إذا اتّفق قيام جماعة في أواخر الذراع أو الذراعين ، بحيث لو صلّى بهما جماعة صارت النافلة قضاء ، وهذا فرض نادر الوقوع . ومعه يخرج الخبر عن مورد البحث ؛ إذ لا إشكال حينئذٍ في جواز ترك الجماعة والإتيان بالنافلة . ولو أريد بالنافلة مطلقها وبالقضاء الإتيان المطلق ، فمحصّل السؤال تعارض المكتوبة في أوّل وقتها مع مطلق النافلة ، فنهى الإمام عن النافلة وأمر بالمكتوبة . وهذا هو المورد
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 247 ، ح 984 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 253 ، ح 907 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 227 ، ح 4990 . ( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 248 ، ح 983 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 227 ، ح 4991 .