شرح
أيبتدئُ بالمكتوبةِ ، أو يَتَطَوَّعُ ؟
فقال : « إن كان في وقتٍ حسنٍ فلا بأسَ بالتطوّعِ قبلَ الفريضةِ ، وإن كانَ خافَ الفوتَ من أجلِ ما مضى من الوقت فَليبدَأْ بالفريضةِ وهو حقُّ اللَّهِ ، ثمّ ليتطوَّعْ ما شاء ، ألّا هو « 1 » موسَّعٌ أن يصلّي الإنسانُ في أوّلِ دخولِ وقت الفريضة النوافلَ ، إلّاأن يخافَ فوتَ الفريضةِ . والفضلُ إذا صَلَّى الإنسانُ وحدَه أن يبدأ بالفريضةِ إذا دَخَلَ وقتُها ، ليكونَ فضلُ أوّلِ الوقتِ للفريضةِ ، وليس بمحظورٍ عليه أن يُصَلّيَ النوافلَ من أوّلِ الوقتِ إلى قريبٍ من آخرِ الوقتِ » . « 2 »
والمراد بالوقت المذكور في موارد من هذا الموثّق وقت الفريضة من أوّله إلى آخر وقت الفضيلة ؛ للتصريح بأوّل الوقت في موارد منه . والمراد بالوقت الحسن سعة ذلك الوقت ما لم يتضيّق .
والظاهر أنّه ليس المراد بالنوافل في هذا الخبر الرواتب اليوميّة ؛ لما ذكر في آخره من أفضليّة تقديم الفريضة في أوّل الوقت ، وهذا لا يكون في الظهرين ، بل وفي الصبح أيضاً .
ثمّ إنّ الإمام قد صرّح في هذا الخبر بجواز تقديم التطوّع ثلاث مرّات ؛ فإنّ صدر الخبر وارد في بعض المصاديق ووسطه في الحكم على النحو الكلّي ، وذيله في تقديم الفريضة . وكيف كان فهذا الموثّق قد عبّر فيه عن جواز التقديم بقوله « لا بأس » أو « الأمر موسّع » أو « لا محظور » . وحيث إنّ السؤال عن إتيان التطوّع الصحيح بل الراجح في الجملة كما هو مقتضى طبع التطوّع ، فيدلّ على الصحّة والرجحان ، وإن كان مرجوحاً بالنسبة للتطوّع غير المبتلى بالمكتوبة ، ويمكن إطلاق الكراهة عليه حينئذٍ . وهذا الموثّق وما يأتي ممّا يشابهه حاكمٌ ومفسّرٌ ؛ لما ورد من أنّه لا تطوّع في وقت الفريضة .
هامش
( 1 ) . في التهذيب : « الأمر » بدل « ألا هو » .
( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 288 ، ح 3 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 395 ، ح 1166 ، وفيه إلى قوله : « ثمّ ليتطوّع ما شاء » . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 265 ، ح 1051 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 226 ، ح 4987 .