تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 749

مساهمون:

ص٧٤٩
( مسألة 16 ) : يجوز الإتيان بالنافلة ولو المبتدئة في وقت الفريضة ما لم تتضيّق ، .
شرح
قوله : ( يجوز الإتيان بالنافلة ولو المبتدئة في وقت الفريضة ما لم تتضيّق ) . ينبغي أن نوضح أوّلًا موضوع البحث في المسألة ، وهي جواز التطوّع في وقت الفريضة وعدمه ، وأنّه ما هو المراد من التطوّع والوقت والفريضة ، وما هو مورد النفي والإثبات فيها ؟ الكراهة ، أو الحرمة ، أو البطلان ، أو كلاهما . فنقول : المراد بالتطوّع كلّ صلاة مندوبة ، كانت ابتدائيّة غير ذات سبب ، كالمأتي بها من حيث كونه خير موضوع ؛ أو كانت ذات سبب غير نوافل نفس الفريضة ، كقضاء الصلوات المندوبة المحدودة بالوقت ؛ أو كانت نوافل نفس الفريضة أدائيّة ، كثمانية الزوال بعد مضي ذراع منه ، بناءً على كونها أداء إلى المثل أو إلى الغروب ؛ وثمانية العصر بعد الذراعين كذلك ؛ فإنّها تؤخّر بعد الذراع والذراعين . والمراد بعدم الجواز إمّا الحرمة الذاتيّة ؛ فتلازم البطلان ، وإمّا البطلان ؛ فيلازم الحرمة التشريعّة . لكنّه يبعد الأوّل لعدم كون اشتغال الذمّة بالفريضة كحالة الحيض والجنابة ونحوهما ، مع أنّ الحرمة الذاتيّة فيها أيضاً غير مسلّمة . وقد علم ممّا ذكر أنّه قد خرج عن مورد البحث النوافل التي شرعت في وقت فريضتها ، كثمانية الظهر من الزوال إلى الذراع ، وثمانية العصر إلى الذراعين ، ونوافل المغرب بعدها إلى سقوط الشفق ، بل ونافلة الصبح على ما عرفت ؛ فإنّ الجميع خارج عن محلّ الكلام بأدلّتها . والمراد بوقت الفريضة إمّا الوقت الذي شرّعت الفريضة فيه ، سواء أتى بها وقت التطوّع ، أم لا ، كما بين الزوال والغروب ، وما بين الطلوعين . وإمّا الوقت المختصّ ، كأوّل الزوال أو ما قبل الغروب ، اشتغلت ذمّته بالفريضة أم لا . وإمّا الوقت مع اشتغال الذمّة بالفريضة ، كان وقت فضيلة أو وقت إجزاء . والظاهر عدم إرادة الأوّلين ؛ لاستلزام الأوّل انحصار جواز التطوّع فيما بين طلوع
التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 749 | الشيخ علي المشكيني / محمد حسين الدرايتي