تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
( مسألة 1 ) : إذا وضع جبهته على محلّ بعضه طاهر وبعضه نجس صحّ إذا كان الطاهر بمقدار الواجب ، فلا يضرّ كون البعض الآخر نجساً ، وإن كان الأحوط طهارة جميع ما يقع عليه . ويكفي كون السطح الظاهر من المسجد طاهراً ، وإن كان باطنه أو سطحه الآخر أو ما تحته نجساً ؛ فلو وضع التربة على محلّ نجس وكانت طاهرة ولو سطحها الظاهر صحّت صلاته .
شرح
تلك النواهي بما كانت مسرية إلى ما يشترط فيه الطهارة ، ومع الشكّ وحصول الإجمال يكون أصالة عدم اشتراط نزاهة المحلّ عن النجاسة المسرية إلى ما لا تتمّ فيه الصلاة محكّمة . قوله : ( إذا وضع جبهته على محلّ بعضه طاهر وبعضه نجس صحّ . . . ) . لظهور أنّ المراد من طهارة المسجد في كلمات المجمعين وكذا المستفاد من رواية حسن بن محبوب السابقة هو طهارة المقدار الذي يجب وضع الجبهة عليه . وهذه الدعوى وإن كانت لا برهان على وفقها ، إلّاأنّ النفس تطمئنّ بذلك ، كما إذا ورد النصّ باشتراط كون مسجد الجبهة ممّا لا يؤكل ولا يلبس ، فلا يستفاد منه أيضاً إلّاكون المقدار اللازم من المسجد كذلك . ولو نوقش في هذا الاستظهار ، فالمرجع حينئذٍ - بعد سكوت الإجماع والنصّ عن بيان حكم التبعيض ؛ لأنّ المتيقّن الثابت منهما هو عدم جواز السجدة على النجس بأن يكون الجميع نجساً ، ولا نظر فيهما إلى كون بعض المسجد طاهراً وبعضها نجساً - في المقدار الزايد عن الواجب هو أصالة البراءة ؛ إذ الشكّ حينئذٍ شك في شرطيّة طهارة ما زاد عن ذلك ، والأصل عدمها . قوله : ( فلو وضع التربة على محلّ نجس وكانت طاهرة ولو سطحها الظاهر صحّت صلاته ) . لأنّه المقدار المتيقّن من الأدلّة ، وما زاد عليه مشكوكٌ فيه ، محكومٌ بعدمه بالأصل ؛ مع أنّه لو فرض الشرطيّة فلا يعلم لذلك حدّ محدود ، وقد أفتوا بصحّة جعل سطح الأرض مسجداً وإن كان الباطن كنيفاً نجساً ، وهو أيضاً لا يجتمع مع الشرطيّة كذلك .