شرح
[ الجمع بين الروايات ]
ثمّ إنّ الجمع بين هذه الأخبار المتعارضة بأحد وجوه ثلاثة : الأوّل : حمل المانعة على الكراهة والمجوّزة على الرخصة كما هي القاعدة في كلّ مورد ورد فيه نهي وترخيص . الثاني : حمل المانعة على صورة كون الرطوبة في المحلّ مسرية ، والمنيّ مثلًا في الشاذكونة موجودة مع رطوبة مسرية ، وحمل المجوّزة على صورة حصول الجفاف غير المسري إلى ثوب المصلّي وبدنه . وهذا الحمل لا يتمشّى في الخبر الثالث من الأخبار المانعة ، أعني موثّقة عمّار ، وإن كان يناسب مع الأخبار المجوّزة جدّاً ؛ للتصريح في بعضها بالجفاف . الثالث : حمل المانعة على خصوص مسجد الجبهة ، والمجوّزة على سائر محالّ أعضاء المصلّي . ويكون المراد من قوله عليه السلام في الأخبار المانعة « لا يصلّي عليها » أيلا يسجد عليها ، وحينئذٍ يكون الخبر السابق . المستشهد به على اشتراط الطهارة في مسجد الجبهة وجهاً مبيّناً لهذا الحمل ؛ لقوله عليه السلام في ذلك الخبر - أعني صحيحة حسن بن محبوب - : « أيسجد عليه » الظاهر في كون المسؤول عنه طهارة مسجد الجبهة وعدم طهارته . والأولى من هذه الوجوه هو الوجه الأوّل . ثمّ إنّه قد نقل عن فخر المحقّقين قدس سره اشتراط عدم وجود النجاسة المسرية في مكان المصلّى حتّى فيما لو لم يسر إلى بدنه وثوبه المشروط بالطهارة ، بل تكون مسرية إلى ثوبه الذي لا تقدح نجاسته حال الصلاة كالجورب والقفازين ونحوهما ، تمسّكاً بإطلاق ما دلّ على اشتراط عدم النجاسة المسريّة . « 1 » وفيه : أنّ الارتكاز العرفي الثابت باشتراط طهارة البدن والثوب يكون سبباً لانصرافهامش
( 1 ) . إيضاح الفوائد ، ج 1 ، ص 90 .