شرح
ثمّ إنّ الظاهر أنه لا تعارض بين الطائفتين ؛ فإنّ الأولى تدلّ على الأفضليّة ، كما يظهر من خبر إسماعيل ؛ والثانية تدلّ على الجواز المطلق ، كما يدلّ عليه الاستدلال بالآية الشريفة ؛ فإنّها دالّة على أصل الجواز . وفعل الإمام عليه السلام أيضاً لعلّه كان لبيان الجواز .
ويظهر ذلك من صحيح بُريد العجليّ ، عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال : « أفضلُ قضاءِ صلاةِ الليلِ في الساعةِ التي فاتَتْك آخرِ الليلِ ، وليس بأسٌ أن تَقْضِيَها بالنهارِ وقبلَ أنْ تزولَ الشمسُ » . « 1 »
والظاهر أنّ قوله « في الساعة التي فاتتك » إشارة إلى أنّ للوقت مكانة خاصّة من بين الأجزاء والشرائط ، فإنّه يقدّم على كلّ واحد منها ، بل وعلى الجميع عند التعارض . نعم ، الطهارة عن الحدث مقدّمة عليه مع التزاحم ؛ فإذا دار الأمر بين الصلاة الجامعة بشرائطها في الوقت عدا الطهارة ، وبينها في خارجه ، قدّم الثاني .
ثمّ إنه قد ظهر ممّا ذكر أنّ ما جعله في المتن أفضل ، هو مفاد الطائفة الأولى ، وما ذكره قبله مفاد الثانية ، وهو أيضاً فيه فضل . وإن كان يمكن حمله على أنّ المراد استحباب مطلق التعجيل ؛ فما ذكره المحقّق الخوئي « 2 » من التعارض بين الطائفتين غير سديد .
وأمّا ضعف نصوص الطائفة الثانية فغير مسلّم بالنسبة إلى خبر ابن مسلم ، بل وكذا خبر عنبسة ؛ فإنّ الظاهر أنّه ضعّفة لأجل منصور بن يونس . « 3 » لكنّه وإن كان فطحيّاً ، وتوقّف فيه العلّامة ، « 4 » وذكر فيه الكشّي ما ذكره ، « 5 » إلّاأنّ الفطحيّة غير قادحة كما في غيره وغيرها مع توثيق النجاشي .
هامش
( 1 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 498 ، ح 1429 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 275 ، ح 5148 .
( 2 ) . التنقيح ، ج 6 ، ص 461 .
( 3 ) . معجم رجال الحديث ، ج 19 ، ص 382 ، الرقم 12715 و 12716 .
( 4 ) . رجال العلّامة ، ص 259 .
( 5 ) . رجال الكشّي ، ج 2 ، ص 768 ، ح 893 و 892 .