شرح
وعدمه على كون تعلّق الحكم الأدائي بنحو وحدة المطلوب أو تعدّده ، والمسألة مذكورة في فصل قضاء الصلوات .
ويدلّ على الحكم في المقام إطلاقات النصوص العامّة الدالّة على حسن الاستباق والمسارعة إلى الخير والمغفرة ، وخصوص ما نقله في الذكرى عن إسحاق بن عمّار قال :
لقيتُ أبا عبد اللَّه عليه السلام بالقادسيّة عند قدومه على أبي العبّاس ، فأقبلَ حتّى انتهينا إلى طرناباد « 1 » ، فإذا نحن برجلٍ على ساقِيَةٍ يُصَلّي وذلك عند ارتفاع النهار ، فوقفَ عليه أبو عبد اللَّه عليه السلام وقال : « يا عبدَ اللَّه ، أيَّ شيءٍ تُصَلّي ؟ » فقال : صلاةُ الليلِ فاتتني أقضيها بالنهار . فقال :
« يا مُعَتَّبُ ، حُطَّ رحلَك حتّى نتغدّى مع الذي يَقضِي صلاةَ الليلِ » . فقلت : جُعلتُ فداك ، تَروِي فيه شيئاً ؟ فقال : « حدّثني أبي ، عن آبائه ، قال : قالَ رسولُ اللَّه صلى الله عليه وآله : إنّ اللَّهَ يُباهي بالعبد يَقضِي صلاةَ الليلِ بالنهارِ ، يقول : يا ملائكتي ، انظروا إلى عبدي كيف يَقْضِي ما لم أفْتَرِضْهُ عليه ، اشْهِدُكم إنّي قد غَفَرْتُ له » . « 2 »
واستشكل في التنقيح في عبارة المتن بما خلاصته أنّه :
لو كان الغرض من التعجيل الإتيان بها في الوقت المتّصل بوقت الفوت ، كصلاة الليل بعد الفجر ، ونوافل الظهرين بعد المغرب ، ففيه : أنّ الدليل عليه عدّة نصوص ضعاف ، مع أنّها معارضة بما دلّ على رجحان قضاء نوافل الليل في الليل والنهار في النهار ، وهي معتبرة . وإن أراد التعجيل المطلق في مقابل التأخير كذلك ، بمعنى أنّ الإتيان في أيّة ليلة بعده أفضل من التأخير عنه ، فالاستحباب بهذا المعنى لا دليل عليه . اللّهمّ إلّامن جهة الأمر بالمسارعة والاستباق . « 3 »
هامش
( 1 ) . كذا ، والصواب « طيزناباذ » : موضع بين الكوفة والقادسيّة على حافّة الطريق على جادّة الحاجّ ، وبينها والقادسيّة ميل وفيها مزارع . معجم البلدان ، ج 2 ، ص 511 .
( 2 ) . ذكرى الشيعة ، ج 2 ، ص 440 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 278 ، ح 5160 .
( 3 ) . التنقيح ، ج 6 ، ص 461 .