شرح
أقول : يحتمل أن يكون مراده من المنع أدلّة المنع عن التطوّع في وقت الفريضة ؛ فإنّها تشمل المورد أيضاً بلا إشكال . لكنّه غير سديد ؛ لأنّ الحظر والمنع حينئذٍ مسلّم لا متوهّم ، وعلى أيّ لا تكون تلك الأدلّة مانعة في المقام ؛ لكون نصوصه أخصّ منها ، فتخصّص بغير هذا المورد . لكن الظاهر إرادة الطائفة المانعة من نصوص المقام ، فأراد الترخيص في مقابلها .
قال المحقّق الهمداني في مصباحه :
وقد حكي عن الشيخ أنّه أجاب عن هذه الأخبار بحملها على الرخصة ، قال :
هذه رخصة لمن أخّر لاشتغاله بشيء من العبادات . « 1 » ولو قال : بأنّه رخصة لأولى الأعذار أو لخصوص النائم قبل الفجر لكان أوفق بموارد النصوص . « 2 » وظاهر كلامه - كما يظهر من مثال الشيخ - أنّ المراد حصر الترخيص بذوي الأعذار ، فالجمع بينها حينئذٍ بحمل الأدلّة المانعة على غير ذوي الأعذار . ولو أريد الترخيص مطلقاً ، كان متقضاه حمل أدلّة المنع على الكراهة ، كسائر موارد الترخيص في مقابل النهي .
ومنها : ما ذكره الأستاذ الخوئي قدس سره في التنقيح من حمل نصوص الجواز على صورة غلبة النوم وحصول الانتباه بعد الفجر ، فيقدّم صلاة الليل والوتر على الفريضة . وحمل نصوص المنع على صورة الانتباه قبل الفجر وترك الإتيان بها إلى أن يطلع الفجر . واستشهد لذلك بصحيح سليمان بن خالد وعمر بن يزيد وموثّق عمّار المذكورة فيما سبق .
ومحصّل ما أفاده تقسيم طائفة الجواز والترخيص إلى قسمين : الأوّل : مطلقات الترخيص ، كالصحيحين ممّا ذكرنا في الطائفة الثانية . والثاني : مقيّدات الترخيص ، وهي ما دلّ عليه إذا حصل الانتباه بعد الفجر . ويقابلهما مطلقات المنع ، وهي نصوص الطائفة الثالثة .
ولابدّ من ملاحظة النسب بين هذه الأدلّة ؛ فالنسبة بين القسم الأوّل والثاني عموم مطلق ،
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 126 ، ذيل ح 478 .
( 2 ) . مصباح الفقيه ، ج 9 ، ص 382 .