شرح
أم لا ؟ أو يعيدُ شيئاً من صلاتِه ؟ قال : « يُعيدُ إن صلّاها مُصبِحاً » . « 1 »
فإنّ معناه أنّه بعد ما علم بدخول الصبح ووقوع صلاة الليل بعده فلا يصلّ الوتر ، بل يعيد ما صلّاه من صلاة الليل أيضاً بعد الفريضة .
وخبر يعقوب البزّاز ، قلتُ له : أقومُ قبلَ طلوعِ الفجرِ بقليلٍ ، فاصَلّي أربعَ ركعاتٍ ، ثمّ أتخوّفُ أن ينفجرَ الفجرُ ، أبدَا بالوترِ أو اتِمُّ الركعاتِ ؟ فقال : « لا ، بل أوتِرْ وأخِّرِ الركعاتِ حتّى تَقْضِيَها في صدرِ النهارِ » . « 2 »
وخبر مفضّل بن عمر ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « وإذا أنتَ قُمتَ وقد طَلَعَ الفجرُ ، فَابْدَأ بالفريضةِ ، ولا تُصَلِّ غيرَها ؛ فإذا فَرَغتَ فَاقْضِ ما فاتَك » . « 3 »
ومفهوم خبر أبي جعفر الأحول محمّد بن نعمان ، قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « إذا كنتَ أنتَ صلّيتَ أربعَ ركعاتٍ من صلاةِ الليلِ قبلَ طلوعِ الفجرِ فَأتِمَّ الصلاةَ ، طَلَعَ أو لم يَطْلُعْ » . « 4 » أي إذا لم تكن صلّيت أربعاً فليس لك إتمام تك الصلاة ، بل الشروع في الفريضة .
إذا عرفت ما ذكرنا علمت التعارض بين هاتين الطائفتين ، وقد نسب إلى الأصحاب في وجه الجمع بينهما وجوه ، بعضها مستبعد غير سديد ، وبعضها موجّه غير بعيد .
فمنها : حمل ما دلّ على الجواز على الفجر الأوّل ، وما دلّ على المنع على الفجر الثاني .
وفيه : أنّه حمل غير سديد ؛ لوجود قرائن في نفس تلك النصوص على خلافه .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 339 ، ح 1404 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 292 ، ح 1070 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 259 ، ح 5092 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 125 ، ح 476 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 282 ، ح 1073 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 260 ، ح 5098 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 339 ، ح 1402 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 262 ، ح 5102 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 125 ، ح 475 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 282 ، ح 1072 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 260 ، ح 5097 .