شرح
لا يعارض الموثّق ؛ فيحمل قوله « لا صلاة » على نفي الكمال ، لا الصحّة . « 1 » واستشكل عليه في التنقيح بأنّ تعليق الوقت بصلاة معيّنة ، تقدّم تارةً وتؤخّر أخرى - ويقع بعد ساعة أو ساعتين أو أربع ساعات بعد دخول الوقت ، بل قد لا يؤتي بها نسياناً أو عصياناً ؛ فيلزم أن لا يدخل وقت المعلّق - ممّا لا يمكن الالتزام به ؛ فاللازم حمل الموثّق على أنّه ليس المراد به تحديد الوقت ، بل النهي عن الإتيان بها قبل الفريضة وفي وقتها ؛ لأنّه يندرج حينئذٍ في كبرى التطوّع في وقت الفريضة ؛ فالمراد بيان أنّ للمكلّف أن يصلّي أوّلًا العتمة ، ثمّ يأتي بالتطوّع . « 2 » أقول : لا مانع من جعل وقت عمل بعد الفراغ من عمل آخر مهما تحقّق ، لكنّه على هذا يكون التحديد ناقصاً غير شامل لصورة عدم قصد الإتيان بالعشاء مع إرادة الإتيان بصلاة الليل . ولا بأس بالالتزام بذلك ؛ لكونه نادراً .
وأمّا المعنى الذي حمل الموثّق عليه ، فهو خلاف ظاهره جدّاً . ويمكن أن يقال بأنّ قوله « تصلّى » مبنيّ للمجهول ، ويراد به مقدار من الزمان يصلّي فيه العشاءان على النحو المتعارف ، كربع ساعة أو نصفها مثلًا ، فلا يرد الإشكال المذكور .
التنبيه الثاني : مقتضى ما عرفت من النصوص أنّه يفوت وقت صلاة الليل بعد طلوع الفجر وتصير قضاء ، إلّاأنّ في جواز تقديمها على فريضة الصبح ، أو لزوم تأخيرها عنها اختلافٌ في النصوص .
ومحصّله : أنّ هنا طوائف من الأخبار :
الأولى : ما دلّ على كونها قضاء بعد طلوع الفجر .
الثانية : ما دلّ على استحباب تقديمها على الفريضة إذا قضيت إلى أن يتضيّق وقت الفريضة .
هامش
( 1 ) . مصباح الفقيه ، ج 9 ، ص 273 - 274 .
( 2 ) . التنقيح ، ج 6 ، ص 413 .