شرح
الرواية المطلقة . ولو رواها شخصان ثقتان ، وعلمنا بصدورها مرّة واحدة ، فلا تثبت الرواية المطلقة كما ذكره . ولكن لا بُعد في القول بصدور رواية من الإمام بعبارة واحدة مرّتين خطاباً لشخصين ، إحداهما مطلقة ، والأخرى مقيّدة ؛ كما إذا قال لأحدهما : إن ظاهرت فاعتق رقبة ، وللآخر : إن ظاهرت فاعتق رقبة مؤمنة . فالمقام من هذا القبيل ، وحيث إنّ حمل المطلق على المقيّد غير لازم في المندوبات ، يحكم بجواز التقديم في خوف الفوت مطلقاً .
ثمّ إنّ المحصّل الذي يمكن جمع العناوين المعذوريّة فيه خمسة :
الأوّل : خوف الفوت . وهو الثامن ممّا ذكر ، ويدخل فيه السابع ، أي غلبة النوم في الجارية ، والثاني وهو الشابّ يكثر النوم ، والأوّل أي المسافر ؛ لتقييده به في الصحيح ، إلّاأن يكون خشية الفوت فيه حكمة .
الثاني : من كانت به علّة وأصابه البرد . ويدخل في الخامس أي المريض ؛ لدلالة الصحيح عليه .
الثالث : الصعوبة والمشقّة ؛ لاستفادتها من السادس ، وهو قوله : « أنتم شباب ، وأمّا أنا فشيخ أعجّل » . وهي مرتبة دون الحرج الذي يسقط به الواجب بتناسب الوجوب والاستبحاب . ويمكن أن يستظهره الفقيه من مجموع نصوص الباب ، أو نقول : إنّها « 1 » قاعدة كليّة ، كقاعدة « لا حرج » تستفاد من قوله تعالى : « يُريدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُريدُ بِكُمُ الْعُسْرَ » « 2 » وقوله صلى الله عليه وآله : « بعثت بالشريعة السمحة السهلة » .
الرابع : خائف الجنابة والابتلاء بالطهارة الترابيّة ، أو مع نجاسة البدن والثوب مثلًا . ولا فرق بين الجنابة الاختياريّة والاضطراريّة .
الخامس : قصر الليالي ، مع التقارن بالسفر .
هامش
( 1 ) . أي نفي الصعوبة والمشقّة .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 185 .