شرح
ونظيره بعينه صحيح يعقوب بن سالم . « 1 »
فقد دلّا على أنّ من خاف طروّ الجنابة وعدم التمكّن من الطهارة المائيّة ، يدور أمره بين إدراك وقت الفضيلة مع الطهارة الترابيّة ، والتقديم مع الطهارة المائيّة ؛ فله أن يقدّمها . ولا يدلّ على نفي التأخير ؛ بل هو جائز على وفق القاعدة .
الخامس : المريض .
وقد ورد في رواية فضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام قال : « إنّما جازَ للمسافر والمريضِ أن يُصَلّيا صلاةَ الليلِ في أوّلِ الليلِ لاشتغالِه وضَعْفِه ، وليُحْرِزَ صلاتَه ؛ فيستريحَ المريضُ في وقتِ راحته ، ولِيَشْتَغِلَ المسافرُ بِاشْتِغالِه وارتحالِه وسفرِه » . « 2 »
والخبر ضعيف سنداً ؛ فالقول بكون المرض سبباً مستقلّاً لجواز التقديم وإن لم يقارن غيره من الأعذار استناداً إليه غيرُ سديدٍ ؛ لاحتياج الحكم الشرعي ولو كان استحباباً أو كراهة إلى حجّة ودليل .
السادس : الشيخ .
وهو وارد في صحيح أبان ، حيث قال له الصادق عليه السلام : « أمّا أنتم فشبابٌ تُؤخِّرونَ ، وأمّا أنا فشيخٌ اعَجِّلُ » فكان يُصَلّي صلاةَ الليلِ أوّلَ الليل » . « 3 »
وهل الشيخوخة حينئذٍ عنوان مستقلّ موضوع لجواز التقديم ، أم لا ؟
قال في التنقيح :
إنّ الصحيح وارد في المسافر ، والسفر وإن لم يكن مسوّغاً بنفسه إلّاأنّه مقيّداً بخوف الفوت وصعوبة القيام مسوّغ ؛ فليكن من الأسباب الموجبة لذلك الشيخوخة ، فليس العنوان سبباً مستقلّاً . « 4 »
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 168 ، ح 665 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 252 ، ح 5068 .
( 2 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 455 ، ح 1318 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 250 ، ح 5061 .
( 3 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 440 ، ح 6 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 254 ، ح 5076 .
( 4 ) . التنقيح ، ج 6 ، ص 407 ، ملخّصاً ومع تصرّف في الألفاظ .