شرح
« إذا خفت الفوت » يدلّ بالالتزام على عدم جواز التقديم مع عدم خوف الفوت ، فلا دليل على جواز التقديم للمسافر مطلقاً .
[ العناوين العذريّة لجواز تقديم نافلة الليل ]
والأولى ذكر جميع العناوين العذريّة التي يستفاد من نصوص الباب كونها سبباً لجواز تقديم هذه الصلاة على انتصاف الليل ؛ ليتّضح الموضوعات ويستبين الأحكام . فالأوّل : المسافر . وقد عرفت حكمه ، ومقتضى الجمع بين النصوص الواردة فيه . الثاني : الشاب . وقد ورد في صحيح يعقوب الأحمر قال : سألته عن صلاةِ الليلِ في الصيفِ في الليالي القصار ، في أوّلِ الليلِ ؟ قال : « نعمَ ما رأيتَ ، ونعمَ ما صنعتَ » ثمّ قال : « إنّ الشابَّ يُكْثِرُ النومَ ، فأنا آمُرُكَ به » . « 1 » ويبعد أن يكون هذا العنوان سبباً مستقلّاً ؛ فالظاهر أنّ قوله « فإنّ الشابّ يكثر النوم » بمنزلة العلّة ، مشيراً إلى خوف الفوت مثلًا . ويشهد بذلك صحيح أبان بن تغلب قال : خرجتُ مع أبي عبد اللَّه عليه السلام فيما بين مكّة والمدينة ، فكان يقول : « أمّا أنتم فشبابٌ تُؤخِّرونَ ، وأمّا أنا فشيخٌ اعَجِّلُ » . « 2 » فالشباب ليس بنفسه علّة للتقديم ، ولعلّ قوله في المتن « يصعب عليه » إشارة إلى ذلك . الثالث : المصلّي في الليالي القصار ، كأواخر الربيع ، وأوائل الصيف . وقد دلّ على ذلك صحيح ليث المرادي ، قال : سألتُ أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الصلاةِ في الصيفِ في الليالي القِصارِ صلاةِ الليلِ في أوّلِ الليلِ ؟ فقال « نعم ، نِعمَ ما رأيتَ ،هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 168 ، ح 669 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 254 ، ح 5075 .
( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 440 ، ح 6 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 254 ، ح 5076 .