تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
شرح
تنجيسه ؛ فإنّ العذرة القابلة للإيقاد لا تكون رطبة قطعاً ، وعظام الموتى ليست بنجسة أصلًا ؛ لأنّها ممّا لا تحلّها الحياة ، ولا يلازمها التنجّس بملاقاة اللحم مع عدم العلم بكيفيّة انفصاله عنها ؛ فلعلّة قد جفّ اللحم عليه ، ثمّ عرضه البلى والفناء والتبدّل بالتراب ، وبقيت العظام والمخ الموجود فيها لا ينجّس الجصّ ؛ إذ هو لا يلاقي الجصّ قبل الإحراق ، وبعد احتراق العظم لا يبقى له حالة رطوبة منجّسة ؛ فقول الأستاذ الخوئي دام ظلّه بأنّ المخّ له دسومة ينجّس الجصّ « 1 » غير ظاهر الوجه . وبالجملة : الجهل بأصل تنجّس الجصّ ، ثمّ الجهل بكيفيّة حصول الطهارة فيه ، غير مانع عن الاستدلال بالمقصود على ما عرفت بيانه . والثاني : الحكم بحصول النجاسة في الجصّ لملاقاة العذرة ودسومة المخّ الموجود في عظام الموتى أو نجاسة نفس العظام . لكنّ اللازم القول بحصول الطهارة فيه ؛ فإنّ النار قد طهّر العذرة والعظام بالاستحالة رماداً ، والماء قد طهّر الجصّ ، فإنّ الدفعة الواحدة كافية في طهارة المتنجّسات إلّاما له تقدير خاصّ ، وخروج الغسالة غير شرط ؛ فالماء الذي يصبّ على الجصّ أو الجصّ يصبّ فيه مطهّر للجصّ بلا لزوم الفصالة عنه ؛ فالرواية من حيث التقرير مثبت للمطلوب ، وإجمالها يندفع بما ذكر . هذا ما أفاده مقرّر بحث الأستاذ الخوئي دام ظلّه ، فمن كلامه في هذا المقام : والصحيح أنّ الجصّ طهّر بهما ، وذلك لأنّ النار توجب طهارة العذرة والعظام النجستين بالاستحالة حيث يقلبهما رماداً . . . وأمّا الماء فلأنّ مجرّد صدق الغسل يكفي في تطهير مطلق المتنجّس . . ويأتي في محلّه أنّ الغسلة الواحدة كافية في تطهير المتنجّسات كما وقفت فيما سبق على أنّ غسالة الغسلة المتعقّبة بطهارة المحلّ طاهرة ، سواء خرجت عن محلّها وانفصلت ، أم لم تنفصل ؛ فانّه لولا ذلك لم يمكننا تطهير الأراضي الرخوة ؛ لعدم انفصال
هامش
( 1 ) . موسوعة الإمام الخوئي ، ج 3 ، ص 243 ؛ التنقيح ، ج 3 ، ص 263 .