شرح
والثاني : الاشتراط في الجميع .
والثالث : التفصيل بين موضع الجبهة باشتراطها ، وبين غيره بعدم الاشتراط .
[ الاستدلال على اشتراط الطهارة في موضع الجبهة ]
والمشهور الذي كاد أن يكون إجماعاً هو القول الأخير من حيث اشتراط الطهارة في موضع الجبهة . واستدلّ على ذلك بصحيحة حسن بن محبوب : محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسن بن محبوب ، قال : سألتُ أبا الحسن عليه السلام عن الجِصِّ يُوقَدُ عليه بالعذرةِ وعظامِ الموتى ، ثمّ يُجَصَّصُ به المسجدُ أيُسْجَدُ عليه ؟ فكتب عليه السلام إليّ بخطّه : « إنّ الماءَ والنارَ قد طَهَّراهُ » . « 1 » ولا يخفى عليك أنّه ليس في الباب رواية واضحة الدلالة على المقصود ، أعني اشتراط طهارة خصوص مسجد الجبهة إلّاهذه الرواية ، مع ما فيها من الإجمال من بعض الجهات . ووجه الاستدلال بها أحد التوجيهين : الأوّل : أنّ السائل قد سأل عن طهارة الموضع الذي يسجد عليه ، ويظهر منه أنّ المركوز في ذهنه كان بطلان الصلاة بنجاسته ولزوم طهارته ، وقد قرّره الإمام عليه السلام على اعتقاده وما ارتكز في ذهنه ، إلّاأنّه عليه السلام أجاب بحصول الطهارة في الجصّ من جهة إيقاد النار عليه وصبّ الماء للعمارة والتجصيص . وجهلنا - بأنّ النار كيف طهّر الجصّ مع عدم حصول الاستحالة فيه ، وأنّ الماء أيضاً كيف طهّره مع أنّ المعتاد صبّ الجصّ المدقوق على الماء القليل في الظرف ، ولازمه نجاسة الماء ، لا طهارة الجصّ - لا يضرّ بوجه الاستدلال ؛ إذ الجهل ببعض مطالب الخبر لا ينفي حجّيّته فيما استفادنا منه من المطالب ، مع أنّ الإيقاد عليه بالعذرة وعظام الموتى لا يستلزمهامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 235 ، ح 928 ؛ وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 527 ، ح 4366 .