شرح
واحدٍ وإقامتينِ ، ولا تُصَلِّ بينهما شيئاً » وقال : « هكذا صَلّى رسولُ اللَّه صلى الله عليه وآله » . « 1 » وفيه : أنّه لا تدلّ هذه النصوص على خروج وقت النافلة وكونها قضاء ، بل لعلّه الاستحباب الجمع بين الصلاتين في المشعر مع بقاء وقتها . ويدلّ عليه صحيح أبان بن تغلب ، قال : صَلَّيْتُ خلفَ أبي عبد اللَّه عليه السلام المغربَ بالمزدلة ، فقامَ فصَلَّى المغربَ ، ثمّ صَلَّى العشاءَ الآخرةَ ولم يَرْكَعْ فيما بينهما ، ثمّ صلّيتُ خَلفَه بعد ذلك بِسَنَةٍ ، فلمّا صَلَّى المغربَ قامَ فتنفَّلَ بأربعِ ركعاتٍ . « 2 » وأمّا نصوص منع التطوّع في وقت الفريضة ، فهي كثيرة ، يأتي ذكرها في المسألة السادسة عشر من هذا الباب ، نظير موثّق إسماعيل : « إنّما جُعِلَ الذراعُ والذراعانِ لئلّا يكونَ تَطَوُّعٌ في وقتِ فريضةٍ » . « 3 »
وصحيح زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « لا تُصَلِّ مِن النافلةِ شيئاً في وقتِ الفريضةِ ؛ فإنّه لا تُقْضي نافلةٌ في وقتِ فريضةٍ ، فإذا دَخَلَ وقتُ الفريضةِ فَابْدَأْ بالفريضةِ » . « 4 »
وصحيح ابن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « قال لي رجلٌ مِن أهلِ المدينةِ : يا أبا جعفر ، ما لي لا أراك تتطوّعُ بين الأذانِ والإقامةِ كما يَصنَعُ الناسُ ؟ فقلتُ : إنّا إذا أردنا أن نتطوّعَ كانَ تطوّعُنا في غير وقتِ فريضةٍ ، فإذا دَخَلَتِ الفريضةُ فلا تَطَوُّعَ » . « 5 » إلى غير ذلك .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 190 ، ح 630 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 255 ، ح 899 ؛ وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 15 ، ح 18470 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 190 ، ح 632 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 256 ، ح 901 ؛ وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 15 ، ح 18472 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 250 ، ح 993 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 255 ، ح 916 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 147 ، ح 4768 .
( 4 ) . السرائر ، ج 3 ، ص 586 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 228 ، ح 4994 .
( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 167 ، ح 661 ؛ وص 247 ، ح 19 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 252 ، ح 906 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 227 ، ح 4989 .