شرح
أو يشهد له الأخبار الناطقة بأنّ المفيض من عرفات إذا صلّى المغرب في المزدلفة يؤخّر النافلة إلى ما بعد العشاء ، كما أنّه استدلّ عليه أيضاً بالنهي عن التطوّع في وقت الفريضة . « 1 » ولا يخفى عليك الخدشة فيما ذكره من الأدلّة .
أمّا المعهوديّة من فعل النبيّ صلى الله عليه وآله ، فإن أريد أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله كانت سيرته ترك نافلة المغرب إذا أخّرها عن زوال الحمرة ، فلم تثبت هذه السيرة منه . وإن أريد أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله كان يأت بالنافلة بعد المغرب فيما قبل زوال الحمرة ، فلا دليل على جوازها وتشريعها بعده ؛ ففيه أنّ الدليل عليه إطلاقات النافلة ، ولا محالة من الاستصحاب .
قال المحقّق الهمداني في مصباحه :
مع أنّ مقتضى إطلاق الأخبار الآمرة بفعلها بعد المغرب مع ما في جملة منها من الاهتمام بفعلها وعدم تركها في سفر ولا حضر ، مشروعيّة الإتيان بها بعد المغرب مطلقا ، سواء أتى بالمغرب في أوّل وقتها أو في آخره . « 2 » وأمّا كونه المنساق من الأدلّة ، فالظاهر أنّه إشارة إلى النصوص التالية :
خبر حنان ، قال : سأل عمرو بن حُريثٍ أبا عبد اللَّه وأنا جالسٌ ، فقال : جُعِلتُ فداك ، أخبرني عن صلاةِ رسولِ اللَّه صلى الله عليه وآله فقال : « كان النبيُّ صلى الله عليه وآله يُصَلّي ثمانَ ركعاتٍ ، الزوالَ ، وأربعاً الأولى ، وثمانِيَ بعدَها ، وأربعاً العصرَ ، وثلاثاً المغربَ ، وأربعاً بعدَ المغربِ ، والعشاءَ الآخرةَ أربعاً » . « 3 »
وصحيح حمّاد ، قال : سألتُ أبا عبد اللَّه عليه السلام عن صلاةِ رسولِ اللَّه صلى الله عليه وآله بالنهار ؟ فقال :
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 7 ، ص 186 - 187 .
( 2 ) . مصباح الفقيه ، ج 9 ، ص 244 .
( 3 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 443 ، ح 5 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 4 ، ح 4 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 218 ، ح 4 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 47 ، ح 4478 .