شرح
واستدلّ عليه في التنقيح بصحيح إسماعيل بن جابر ، قال : قلتُ لأبي عبد اللَّه عليه السلام : إنّي أشتَغِلُ ، قال : « فَاصْنَعْ كما نَصْنَعْ ، صَلِّ سِتَّ ركعاتٍ إذا كانتِ الشمسُ في مثلِ موضعِها من صلاةِ العصر ، يعني ارتفاعَ الضحى الأكبر واعتدَّ بها من الزوالِ » . « 1 »
فإنّ قوله : « فاصنع كما نصنع » جزاء للجملة الشرطيّة المطويّة في الكلام لمكان فاء ، ومعناه : أنّك إذا كنت كما وصفت مشتغلًا بما يمنعك عن النافلة في وقتها فاصنع كما نصنع ، فتدلّنا بمفهومها على عدم جواز التقديم لمن لم يكن له اشتغال بما يمنعه عن الإتيان بها في وقتها .
ويؤيّده رواية محمّد بن مسلم ، قال : سألتُ أبا جعفرٍ عن الرجلِ يَشتغلُ عن الزوالِ ، أيُعَجِّلُ من أوّلِ النهارِ ؟ قال : « نعم ، إذا عَلِمَ أنّه يَشتغلُ فيُعَجِّلُها في صدرِ النهارِ كلِّها » . « 2 »
وعلى هذا فاللازم تقييد صحيح ابن عذافر بصورة اقتضاء الشغل ، وكذا النصوص الآخر المستدلّ بها لذلك القول ، مع أنّها ضعيفة السند .
ودعوى سقوط الجميع عن الحجيّة لإعراض المشهور عنها غير سديدة ؛ لأنّ المشهور لم يعملوا بها لحسبان التعارض بينها وبين ما استندوا إليه لقولهم . كما أنّ دعوى إباء نصوص الجواز عن التقييد غير ظاهرة ؛ فإنّ تشبيه النافلة بالهديّة إنّما هو في مقابل الفريضة المشروطة بوقت محدود ، والموقّتة بأجل معلوم ، لا يتمشّى إليها التقديم والتأخير بلحاظ مصالحها الخاصّة . وأمّا النافلة فحيث أنّها غير واجبة - فكأنّها هديّة - أمكن التخلّف في وقتها في الجملة ، لا مطلقاً . فالمتحصّل حينئذٍ كون أخبار التفصيل مفصّلًا بين نصوص عدم جواز التقديم مطلقاً ، ونصوص جوازه كذلك ؛ فتحمل الأولى على صورة إمكان الإتيان في الوقت ، والثانية على صورة عدم الإمكان .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 267 ، ح 1062 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 277 ، ح 1006 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 232 ، ح 5008 .
( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 450 ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 268 ، ح 1067 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 278 ، ح 1011 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 231 ، ح 5005 .