شرح
وصحيحه الآخر قال : سمعتُ أبا جعفرٍ يقولُ : « كانَ رسولُ اللَّهِ لا يُصَلّي من النهارِ شيئاً حتّى تزولَ الشمسُ ، فإذا زالَ النهارُ قدرَ نصفِ إصبعٍ صَلَّى ثماني ركعاتٍ » . « 1 »
ولا يخفى عليك عدم دلالة هذه النصوص على قول المشهور ؛ فإنّ عدم صلاة المعصوم في ذلك الوقت لا يدلّ على عدم الجواز ، فلعلّه كان لإتيانه عليه السلام النافلة في وقتها الذي هو راجح قطعاً وإن قلنا بجواز التقديم . والفعل وعدم الفعل في وقتٍ معيّن مجملٌ لا ينطق عن الواقع ، ولو قلنا بالدلالة فلا يدلّ على أكثر من الكراهة ، وهي قلّة الثواب في العبادة . نعم ، أصل إثبات الجواز يحتاج إلى دليل ؛ لاحتياج الشرعيّة إليه .
وفي المستمسك بعد ذكر النصوص قال : بل دلالة النصوص عليه في غاية من الوضوح ، حتّى عبّر عنها فيها بالزوال وصلاة الزوال . « 2 »
وأمّا الوجه الأوّل ، وهو القول بجواز التقديم مطلقاً ، وهو الذي اختاره الشهيد في الذكرى « 3 » والأردبيلي « 4 » والسيّد في المدارك « 5 » ، فيدلّ عليه نصوص عبّر في عدّة منها بأنّ النافلة بمنزلة الهدية من العبد إلى الربّ تعالى ، والهدية لا تحديد في إهدائها .
ففي صحيح محمّد بن عذافر ، قال : قالَ أبو عبد اللَّه عليه السلام : « صلاةُ التطوّعِ بمنزلةِ الهَدِيَّةِ ، متى ما اتِىَ بها قُبِلَتْ ، فَقَدِّمْ منها ما شِئتَ وأخِّرْ منها ما شِئتَ » . « 6 »
وخبر قاسم بن الوليد الغسّاني ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : قلتُ : جُعِلتُ فِداك ، صلاةُ النهارِ
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 262 ، ح 1045 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 269 ، ح 973 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 156 ، ح 4792 ؛ وص 231 ، ح 5004 .
( 2 ) . مستمسك العروة الوثقى ، ج 5 ، ص 106 .
( 3 ) . راجع ذكرى الشيعة ، ج 2 ، ص 360 .
( 4 ) . مجمع الفائدة والبرهان ، ج 2 ، ص 16 .
( 5 ) . راجع مدارك الأحكام ، ج 3 ، ص 72 .
( 6 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 267 ، ح 1066 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 278 ، ح 1010 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 233 ، ح 5012 .