تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 647

مساهمون:

ص٦٤٧
شرح
وجهان ، أقربهما الثاني ؛ فإنّ المستفاد من آية الطهارات الثلاث في المائدة أنّ هنا موضوعاً خاصّاً ، وهو الصلاة المحدودة بحدود والموقّتة بوقت كالصبح مثلًا ، وهي المشار إليها بقوله تعالى : « إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ » . « 1 » وقد رتّب عليها في الآية أنّه إذا أمكن الإتيان بها بالطهارة المائيّة - أي الوضوء والغسل - وجبت كذلك ، وإن لم يمكن إلّا بالطهارة الترابيّة - أعني التيمّم - وجبت كذلك ، والغرض في المورد عدم إمكان الإتيان بها مع حفظ الموضوع بالطهارة المائيّة ؛ فالواجب العدول إلى الإتيان بها مع الترابيّة ؛ فلا مجال للقاعدة حينئذٍ . ويمكن تقريب المطلب ببيان آخر ، وهو أنّ قوله تعالى : « أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ » « 2 » أوجب إيقاع الصلاة بتمامها بين الوقتين ، وآية المائدة أوجبت كونها بالطهارة المائيّة مع الإمكان ، وإلّافبالترابيّة ؛ فلا مجال لقاعدة الإدراك . ومآله إلى ترجيح اتّصاف الصلاة بالوقت على اتّصافها بالطهارة المائيّة ، وأن رُجّح اتّصافها بأصل الطهارة على اتّصافها بالوقت مع عدمها . ولذلك لا يجب الأداء على فاقد الطهورين ، بل يجب القضاء . ومنها : ما لوأخّر من وظيفته الطهارة المائيّة الصلاةَ عمداً إلى زمان لا يمكنه إلّاالإتيان بركعة منها مع الطهارة الترابيّة . فهل يجب عليه أن يتيمّم ويدرك ركعة من الوقت ، فتصحّ وتجوز صلاته ؛ أو لا يشرع في حقّه التيمّم في المقام ، فلا تجري القاعدة في حقّه أيضاً ، فهو فاقد الطهورين ، وقد فوّت صلاته من غير عذر ؟ وجهان ، بل قولان مبنيّان على ما ذكروه من كون عدم التمكّن من استعمال الماء المأخوذ في موضوع التيمّم ، هل يختصّ بما إذا حصل بدون الاختيار ، أم يعمّ الحاصل بالاختيار أيضاً . وحيث إنّ المشهور هو الثاني - وإن كان آثماً مع العمد - تصحّ الصلاة مع التيمّم ، وتجوز ببركة تنزيلين : تنزيل التراب منزلة الماء ، وتنزيل إدراك الركعة منزلة إدراك الجميع ، كما أنّه لو فرضنا أنّه عجز نفسه من الماء في أوائل الوقت مع علمه بعدم التمكّن منه إلى
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 6 . 2 . الإسراء ( 17 ) : 78 . ( 2 )