شرح
آخره ، تصحّ صلاته بالتنزيل الأوّل فقط .
القاعدة الخامسة :
ومنها : ما ذكروه فيمن قدّم صلاته على وقتها بعد الفحص عن الوقت وقيام الحجّة عنده على دخوله ، من قولهم : « من أدرك من صلاته شيئاً من الوقت فقد أدرك الوقت » كما إذا وقع التشهّد أو التسليم من فريضة الصبح بعد الفجر ، أو من فريضة الظهر بعد الزوال ، بل أو شكّ في وقوع جزء منهما في الوقت لقاعدة الفراغ ، بل إذا وقع جزء من العصر أيضاً بعد الزوال إذا قدّمها نسياناً ، وكذا في العشاء إذا قدّمها على المغرب نسياناً ، وعلى الوقت اعتقاداً .
ثمّ إنّه تفترق هذه القاعدة من سابقتها موضوعاً وشرطاً ودليلًا .
أمّا الأوّل : فموضوعها الصلاة المأتي بها قبل الوقت التي قد أدرك بآخرها أوّله ، وموضوع السابقة الصلاة المأتي بها في الوقت التي قد أدرك بركعة من أوّلها آخره .
وأمّا الثاني : فيشترط في تلك إدراك ركعة ، بمعنى وقوع ركعة تامّة في الوقت ؛ فلو وقع أقلّ منها بطلت . ولا يشترط في هذه إلّاوقوع جزء منها فيه ، ولو شيء من التشهّد الأخير أو التسليم . نعم ، لعلّه قد يستشكل في التسليم من جهة الترديد في كونه جزء من الصلاة .
وأيضاً يشترط في هذه كون الدخول في الصلاة بعد الفحص والعلم بدخول الوقت أو قيام الحجّة المعتبرة عليه ، فلو دخل غفلةً أو نسياناً لم تصحّ ولو وقع أكثرها في الوقت .
وأمّا الثالث : فيدلّ على القاعدة خبر إسماعيل بن رباح ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إذا صلّيتَ وأنتَ ترى أنّك في وقتٍ ولم يَدْخُلِ الوقتُ فدخل الوقتُ وأنت في الصلاةِ فقد أجْزَأَتْ عنك » . « 1 » وإسماعيل بن رباح - بالباء الموحدة أو الياء المثنّاة - لم يوثّقه الأصحاب ، لكن يظهر منهم أنّه إماميّ غير مذموم ، « 2 » وقد عملوا بخبره هذا في استفادة القاعدة منه .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 286 ، ح 11 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 222 ، ح 667 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 35 ، ح 110 ؛ وص 141 ، ح 550 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 206 ، ح 4932 .
( 2 ) . معجم رجال الحديث ، ج 4 ، ص 49 ، الرقم 1340 .