تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 638

مساهمون:

ص٦٣٨
( مسألة 8 ) : قد عرفت أنّ للعشاء وقت فضيلة ، وهو من ذهاب الشفق إلى ثلث الليل ، ووقتا إجزاء من الطرفين . وذكروا أنّ العصر أيضاً كذلك ، فله وقت فضيلة وهو من المثل إلى المثلين ، ووقتا إجزاء من الطرفين . لكن عرفت نفي البعد في كون ابتداء وقت فضيلته هو الزوال ، نعم الأحوط في إدراك الفضيلة الصبر إلى المثل .
شرح
تَطَوُّعٌ ، فإذا كان بينهما تطوّعٌ فلا جَمْعَ » . « 1 » ولا يبعد كونهما خبراً واحداً ، وتقريب الدلالة أنّه مع وقوع التطوّع بين الصلاتين فلا جمع ، بل يحصل التفريق المطلوب . وفيه : مع ضعف الخبر أو الخبرين وعدم قابليتهما للاستناد - لعدم توثيق محمّد بن حكيم وسلمة بن الخطاب في سند الأوّل ، ومحمّد بن موسى ومحمّد بن حكيم أيضاً في سند الثاني - أنّ المراد بهما أنّه في موارد الجمع الثابت في الشريعة لا يشرع النافلة ، فتسقط كحال السفر ونزول المطر والإفاضة من العرفات إلى المشعر ونحوها ، مع أنّ حمل الخبر على بيان الموضوع خلاف شأن الإمام ، فهو وارد في بيان حكم كلّي ، وهو أنّ في كلّ مورد أجاز الشارع الجمع ، أو أمر لم يشرع فيه النافلة كانت نافلة ما أمر بجمعهما أو غيرها . وقوله : « لا يخلو عن إشكال » لعلّه لانصراف التفريق إلى ما يحصل بما يعدّ فعلًا عرضاً غير عبادي ، وأمّا العبادة لاسيّما إذا كانت جزء لها أو من شؤونها ، كالأجزاء المنسيّة والتعقيبات وقراءة القرآن ونحوها ، فلعلّها لا تعدّ فاصلة ، كالإقامة ، أو هي مع الأذان . قوله : ( قد عرفت أنّ للعشاء وقت فضيلة . . . ) . قد مرّ أنّ وقت فضيلة العصر ثلاثة ، ولا وقت إجزاء فيما قبل المثل إلّا على وجه خاصّ ، فراجع آخر الفرع الثالث من الفروع المذكورة تحت عنوان « وقت فضيلة الظهرين » . وعدّ الصبر إلى المثل أحوط ؛ لمراعاة فتوى المشهور وموافقتهم ، أو لأجل إظهار الموافقة مع أهل الخلاف وملاحظة التقيّة ، كما أشير إليه في النصوص ، وإلّافقد عرفت أنّ المثل إلى المثلين بأفضل ممّا قبل المثل .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 287 ، ح 4 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 224 ، ح 4984 .