تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 636

مساهمون:

ص٦٣٦
شرح
ثمّ إنّه تمسّك الفاضل السبزواري في مهذّب أحكامه لاثبات استحباب التفريق التكويني بسيرة النبيّ صلى الله عليه وآله ، وبأنّه نحو اهتمام بكلّ صلاة وبقول الصادق عليه السلام : « وتفريفهما أفضل » . « 1 » وفيه : إنّ السيرة على التفريق المذكور غير ثابتة . والاهتمام لو اقتضى التفريق ، فحسن المسارعة إلى المغفرة والاستباق إلى الخيرات يقتضي التعجيل . وذيل الصحيح ناظرٌ إلى رجحان التفريق في مقابل الجمع الذي ذكر في الصدر ، وهو الجمع في الوقت . ثمّ إنّ هنا أمرين : أحدهما : ما قيل من أنّه مع فرض دلالة تلك النصوص على رجحان التفريق ، يعارضها ما دلّ على رجحان المسارعة والاستباق إلى المغفرة والخير ، والصلاة اللاحقة مغفرة وخير ، فالوصل أولى من التفريق . وفيه : أنّ تلك النصوص حينئذٍ أخصّ من هذه الأدلّة ، بل ظاهرها الحكومة على هذه ؛ فإنّها تدلّ على أنّ التفريق هو المغفرة والخير . والثاني : وجود نصوص كثيرة دالّة على أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قد جمع بين الظهر والعصر وكذا المغرب والعشاء بأذان وإقامتين ، فتدلّ على عدم مرجوحيّة الجمع التكويني ؛ بل تدلّ على رجحانه : ففي صحيح ابن سنان ، عن الصادق عليه السلام : « أنّ رسولَ اللَّهِ جَمَعَ بينَ الظهرِ والعصرِ بأذانٍ وإقامتينِ ، وجَمَعَ بينَ المغربِ والعشاءِ في الحضرِ من غيرِ علّةٍ بأذانٍ واحدٍ وإقامتينِ » . « 2 » وموثّق إسحاق بن عمّار ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « أنّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله صَلَّى الظهرَ والعصرَ في مكانٍ واحدٍ من غير علّةٍ ولا سببٍ ، فقال له عمر - وكانَ أجْرَأَ القوم عليه - : أحْدَثَ في الصلاةِ شيءٌ ، فقال : لا ، ولكن أردتُ أن اوَسِّعَ على امّتي » . « 3 » وخبر ابن عبّاسٍ : أنّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله جَمَعَ بينَ الظهرِ والعصرِ ، والمغربِ والعشاء ، من غير
هامش
( 1 ) . مهذّب الأحكام ، ج 5 ، ص 84 . ( 2 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 287 ، ح 886 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 220 ، ح 4971 . ( 3 ) . علل الشرائع ، ج 2 ، ص 321 ، الباب 11 ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 221 ، ح 4972 .