تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 635

مساهمون:

ص٦٣٥
شرح
واستشكل فيه في التنقيح أوّلًا : بضعف السند بوجود سهل في طريقه ، فإنّه وإن وقع في أسانيد كامل الزيارات إلّاأنّه ضعّفه النجاشي والشيخ « 1 » . وثانياً : بضعف دلالته . وحاصله أنّ استغراب ابن سنان يرجع إلى تأخير المغرب إلى ذهاب الحمرة المغربيّة والجمع بينهما في منتهى وقت فريضة المغرب ، وهذا لا شبهة في مرجوحيّته ؛ لتأخير المغرب إلى آخر وقتها . وليس الوجه في الاستغراب الجمع بالاتّصال التكويني كما هو محلّ الكلام . « 2 » ولا يخفى عليك أنّه بعد ملاحظة كون الأوقات متباينة عند العامّة ، بل والخاصّة أيضاً كما عرفت ، فاستغرابه يرجع إلى الجمع بين الصلاتين في الوقت ، وظاهره أنّ عبد اللَّه لم يكن عارفاً بالمسألة أو بجواز الجمع عند العامّة . وأمّا ما حمله عليه في التنقيح فهو مبنى على كون المراد من قوله « قريباً من الشفق » أي من سقوطه ، مع أنّه يحتمل كون المراد قريباً من حدوثه ، وهو أوّل وقت المغرب . ومنها : صحيح الحلبي ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « كانَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله إذا كانَ في سفرٍ أو عَجَّلَتْ به حاجةٌ يَجْمَعُ بين الظهرِ والعصرِ ، وبينَ المغربِ والعشاء الآخرةِ » وقال : « لا بأسَ بأن تُعَجِّلَ العشاءَ الآخرةَ في السفرِ قبلَ أن يغيبَ الشفققُ » . « 3 » ورواية معاوية بن ميسرة ، قلتُ لأبي عبد اللَّه : إذا نزلَتِ الشمسُ في طولِ النهارِ ، للرجل أن يُصَلِّيَ الظهرَ والعصرَ ؟ قال : « نعم ، وما احِبُّ أن يفعلَ ذلك كلّ يومٍ » . « 4 » وهذان أيضاً ناظران إلى جواز الجمع في الوقت ورجحان التفريق فيه لذاته أو للتقيّة ، كما يشير إليه ذيل الثاني .
هامش
( 1 ) . معجم رجال الحديث ، ج 9 ، ص 354 ، الرقم 5639 . ( 2 ) . التنقيح ، ج 6 ، ص 319 . ( 3 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 431 ، ح 3 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 3 ، ص 233 ، ح 609 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 219 ، ح 4966 . ( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 247 ، ح 980 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 128 ، ح 4706 .