تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 634

مساهمون:

ص٦٣٤
شرح
ثمّ استشكل قدس سره في دلالته : أوّلًا بأنّه معارضٌ بما دلّ على عدم مرجوحيّة الجمع بين الظهرين مع الإتيان بنوافل العصر ، بل هو راجح ؛ وثانياً بأنّ الخطاب في الخبر لزرارة ، فالحكم شخصي ، لا شرعي ، ولعلّه لحفظ زرارة عن أن يعابه الناس بعدم حضوره في الجماعات ثمّ يؤاخذ لذلك ؛ وثالثاً : على تقدير كونه حكماً شرعيّاً لا شخصيّاً ، فهو دالّ على المرجوحيّة فيما إذا اتّخذه وقتاً أبداً ، ولا تدلّ على المرجوحيّة مطلقاً . « 1 » وفيه : أنّه إن قلنا بأنّ وقت فضيلة العصر يشرع فيه من المثل ، فالرواية واردة لبيان أنّ فعله ذلك جمعٌ بين الصلاتين في الوقت ، وهو وإن كان جائزاً إلّاأنّ الأرجح التفريق ، ولذا قال : « أكره لك أن تتّخذه وقتاً دائماً » لينال مثوبة التفريق ، أو يتحفّظ بالتقيّة . وإن قلنا إنّ وقت فضيلة العصر يدخل من حين تماميّة نوافلها ولو بعد صلاة الظهر بلا فصل ، فالإمام أخبر بأنّه لا بأس به ، وليس جمعاً في الوقت ، لكن أمر بالتفريق الذي عليه العامّة حفظاً لنفسه . وعلى أيّ تقدير ، فالرواية لا ربط لها بالاتّصال والانفصال التكويني . ومنها : معتبر عبد اللَّه بن سنان ، قال : شَهِدتُ صلاةَ المغربِ ليلةً مَطيرةً في مسجدِ رسولِ اللَّه صلى الله عليه وآله فحينَ كانَ قريباً من الشفقِ ثاروا وأقاموا الصلاةَ ، فصلّوا المغربَ ، ثمّ أمهلوا الناسَ حتّى صَلّوا ركعتينِ ، ثمّ قامَ المنادى في مكانِه في المسجدِ ، فأقامَ الصلاةَ فصَلّوا العشاءَ ، ثمّ انصرفَ الناسُ إلى منازلهم ، فسألتُ أبا عبد اللَّه عليه السلام عن ذلك ، فقال : « نعم ، قد كانَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله عَمِلَ بهذا » . « 2 » وتقريب الدلالة : أنّ ابن سنان قد استغرب جمعهم بين العشاءين تكويناً مع حسبانه عدم كون النافلة فاصلة ، والإمام قد أقرّ استغرابه وأنّ العمل مرجوح ، وأنّ الراجح التفريق التكويني ، ثمّ أخبر عليه السلام بأصل جوار ذلك بصدوره عن النبيّ صلى الله عليه وآله .
هامش
( 1 ) . التنقيح ، ج 6 ، ص 317 . ( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 286 ، ح 2 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 218 ، ح 4964 .