تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 632

مساهمون:

ص٦٣٢
شرح
بلا فصل بينهما بفعل تفريقٌ بالمعنى الأوّل ، وجمعٌ بالمعنى الثاني . والإتيان بهما في أثناء المثل أو المثلين مع الفصل بأكل ونحوه جمعٌ بالمعنى الأوّل ، وتفريقٌ بالمعنى الثاني . ومقتضى التأمّل في نصوص الباب كون مورد الأسئلة والأجوبة هو المعنى الأوّل ، فإنّ التفريق في الوقت والإتيان بالصلاتين المشتركتين في وقتين منفصلتين كان متعارفاً عند العامّة ، بل متعارفاً عند أصحاب الأئمّة عليهم السلام أيضاً ، إمّا تبعاً لهم لئلّا يظهر الاختلاف ، أو لكون الوقتين وقت فضيلة للصلاتين ، مع ما نقل أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله جمع بينهما أحياناً . وكلام المتن ناظرٌ إلى المعنى الثاني ، فأفتى قدس سره باستحباب ذلك وأنّه يكفي فيه مسمّاه ، ثمّ استشكل في حصوله بمجرّد الإتيان بالنافلة . ويظهر منهم الاستدلال لذلك بنصوص : منها : ما نقله في الوسائل عن محمّد بن مكّي الشهيد في الذكرى نقلًا من كتاب عبد اللَّه بن سنان ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إنّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله كانَ في السفرِ يَجْمَعُ بينَ المغربِ والعشاء ، والظهرِ والعصرِ ؛ إنّما يفعلُ ذلك إذا كان مُستعجِلًا » . وقال عليه السلام : « وتفريقُهُما أفضلُ » . « 1 » بحمله على الجمع التكويني ، بمعنى عدم الفصل بينهما بأكل ونوم ونحوهما ؛ فيدلّ تعليل ذلك بالاستعجال شاهداً على حسن التفريق لولاه . واستشكل في ذلك المحقّق الخوئي قدس سره بضعف السند ، بعد ما رجّح قوّة الدلالة . وذلك لأنّ الشهيد رواه عن عبد اللَّه بن سنان ، ولا علم لنا بطريقه إلى كتابه ، مع العلم بأن ذلك الكتاب لا وجود له في الخارج ؛ فإنّه لم يصل إلى الكليني والصدوق والشيخ وغيرهم . وأمّا الدلالة : لولا اشتمال الرواية على الظهرين أمكن حملها على التفريق والجمع في الوقت ، إلّاأنّها مشتملة عليهما ، ولا نافلة لهما في السفر ، ولا مانع من الجمع بينهما مع ترك النافلة ؛ فلا مناص من حمل الفضيلة والمرجوحيّة على الاتّصال التكويني وعدمه .
هامش
( 1 ) . ذكرى الشيعة ، ج 2 ، ص 334 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 220 ، ح 4970 .
التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 632 | الشيخ علي المشكيني / محمد حسين الدرايتي