شرح
والعناوين المأخوذة في الموضوع العبادي كأحكامها تعبديّةٌ يتّبع في أصلها وحالاتها الدخيلة في حكمها ظواهر أدلّتها ؛ فإذا أريد تبديل عنوان بآخر في أثناء العمل احتاج الحكم بصحّته وتحقّق المعدول إليه إلى دليل ؛ فإنّ مقتضى القاعدة عدم صحّة العدول ، وعدم تحقّقه لو عدل ، وبطلان المعدول عنه والمعدول إليه ، كانا واجبين أو مندوبين أو مختلفين .
[ موارد جواز العدول ]
إذا عرفت ذلك فنقول : قد ثبت بالنصّ جواز العدول في موارد : نظير الظهرين إذا شرع في اللاحقة بغير عمد ، والعشاءين كذلك ، أدائيّتين كانتا أو قضائيّتين . ونظير الفرائض اليوميّة إذا أراد العدول من الحاضرة إلى الفائتة ، من أيّة صلاة منها إلى أيّة كانت ، إلى غير ذلك . ففي صحيح زرارة ، عن أبي جعفر في حديثٍ : « وإن ذكرتَ أنّك لم تُصَلِّ الأولى وأنتَ في صلاةِ العصرِ وقد صلّيتَ منها ركعتينِ فَانْوِها الأولى ، ثمّ صَلِّ الركعتينِ ، الباقيتينِ ، وقُمْ فَصَلِّ العصرَ » . وقال : « وإن كنتَ قد صلّيتَ من المغربِ ركعتينِ ثمّ ذكرتَ العصرَ فَانْوِها العصرَ ، ثمّ قُمْ فأتِمَّها ركعتينِ ، ثمّ تُسَلِّمُ ، ثمّ تُصَلّي المغربَ » . وقال : « وإن كنتَ ذكرتَها ( المغرب ) وقد صلّيتَ من العشاء الآخرةِ ركعتينِ أو قُمتَ في الثالثةِ فَانْوِها المغربَ ، ثمّ سَلِّمْ ، ثمّ قُمْ فَصَلِّ العشاءَ الآخرةَ » . وقال : « وإن كنتَ ذكرتَها ( العشاء ) وأنت في الركعة الأولى أو في الثانيةِ من الغداة فَانْوِها العشاءَ ، ثمّ قُمْ فَصَلِّ الغداةَ » . « 1 » وخبر عبد الرحمن ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « إذ نَسِيَ الصلاةَ أو نامَ عنها صَلّى حين يُذْكُرُها ،هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 291 ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 3 ، ص 158 ، ح 340 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 291 ، ح 5187 .