( مسألة 5 ) : لا يجوز العدول من السابقة [ إلى اللاحقة ] ويجوز العكس ، فلو دخل في الصلاة بنيّة الظهر ثمّ تبيّن له في الأثناء أنّه صلّاها لا يجوز له العدول إلى العصر ، بل يقطع ويشرع في العصر ؛ بخلاف ما إذا تخيّل أنّه صلّى الظهر فدخل في العصر ثمّ تذكّر أنّه ما صلّى الظهر ، فإنّه يعدل إليها .
شرح
النصّ ، كخبر داود بن فرقد وغيره . « 1 »
وفي صورة بقاء مقدار أربع في السفر ، قدّم المغرب على المبنيّين وفي صورة بقاء مقدار ثلاث ركعات ، قدّم العشاء .
أمّا أصل تقديمها فممّا لا إشكال فيه ؛ فإنّه لو قدّم المغرب لم يبق لصاحبة الوقت شيء . وإنّما الكلام في حكم الوقت الباقي بعدها بمقدار ركعة ، وفيه احتمالان أشرنا إليهما فيما مرّ :
أحدهما : جواز تركه وعدم إتيان عمل فيه . وهذا يناسب القول بالاختصاص الحقيقي .
والآخر : لزوم الشروع فيه بالمغرب ؛ لتضع ركعة منها في وقتها . وهذا سديد بناءً على الاشتراك ، فتتمّ المغرب ، وتكون أداء ببركة قاعدة « من أدرك » فإنّ المستفاد منها وجوب الإتيان بالفريضة الواقعة ركعة منها في الوقت تكليفاً ، وكونها أداء وضعاً .
وأمّا ما قيل في المقام - من لزوم الشروع بالمغرب والإتيان بركعة منها ، ثمّ تركها على حالها والإتيان بالعشاء ، ثمّ البناء على المغرب من حيث قطعها ؛ فيكون المورد من مصاديق الصلاة - في الصلاة - فباطلٌ ؛ لأنّ ذلك يحتاج إلى الدليل في التعبّديّات ، ولا يقاس بمسألة إتيان العشاء مثلًا في ضمن صلاة الآيات المنصوص عليها في ذلك الكتاب .
قوله : ( لا يجوز العدول من السابقة إلى اللاحقة ، ويجوز العكس . . . ) .
قد عرفت أنّ موضوع الوجوب والاستحباب في الفرائض والنوافل كلّها عناوين قصديّة ، فبالقصد يوجد عنوان الموضوع ويترتّب عليه الحكم ، والعدول عبارة عن تبديل عنوان متحقّق إلى آخر بالقصد ، ويتفرّع عليه تبدّل امتثال أمر إلى امتثال أمرٍ آخر ،
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 28 ، ح 82 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 263 ، ح 945 ؛ وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 184 ، ح 4860 .