وأمّا إذا فرضنا عدم زيادة الوقت المشترك عن أربع ركعات فلا يختصّ بأحدهما ، بل يمكن أن يقال بالتخيير بينهما ، كما إذا أفاق المجنون الأدواريّ في الوقت المشترك مقدار أربع ركعات ، أو بلغ الصبيّ في الوقت المشترك ثمّ جنّ أو مات بعد مضيّ مقدار أربع ركعات ونحو ذلك .
شرح
قوله : ( وأمّا إذا فرضنا عدم زيادة الوقت المشترك عن أربع ركعات . . . ) .
في المسألة وجوه أو أقوال :
الأوّل : تخيير الشخص بين الصلاتين .
الثاني : تعين العصر عليه .
الثالث : تعين الظهر عليه .
أمّا الأوّل - وهو مختار المصنّف - فالدليل عليه ما تقدّم من صيرورة المورد من قبيل الواجبين المتزاحمين ، وحكمة التخيير . وهذا بناءً على عدم شمول أدلّة الترتيب لصورة عدم قدرة المكلّف إلّاعلى إحدى الصلاتين ؛ فالأمران المتعلّقان بالصلاتين مطلق ، والعجز في مرحلة الامتثال .
وفيه : شمول أدلّة الترتيب للمورد ، فيتعيّن الظهر . ومع تسليم عدم الشمول ، لا تساوي بين الواجبين ؛ لما عرفت من أهميّة الصلاة الوسطى ، فيتعيّن أيضاً .
وأمّا الثاني : فقرّبه في التنقيح باندراج المورد في الوقت الاختصاصي للعصر ، فإنّ المفروض أنّ المكلّف لا يتمكّن إلّامن أربع ركعات ، فهو آخر وقت يتمكّن فيه من الصلاة ، وآخر الوقت للعصر . وحاصله مقايسة المقام بآخر الوقت الحقيقي ، فكما أنّ المتعيّن فيه العصر ، فكذا في المقام .
وفيه : أنّ التعيّن في المقيس عليه لدليل خاصّ ، وليس موضوعه مطلق الوقت الذي لا يمكن الصلاة بعده ؛ فالمتعيّن هو الوجه الأخير . « 1 »
هامش
( 1 ) . راجع التنقيح ، ج 6 ، ص 301 - 302 .