وعلى ما ذكرنا يظهر فائدة الاختصاص فيما إذا مضى من أوّل الوقت مقدار أربع ركعات فحاضت المرأة ، فإنّ اللازم حينئذٍ قضاء خصوص الظهر .
شرح
قوله : ( وعلى ما ذكرنا يظهر فائدة الاختصاص . . . ) .
قد عرفت أنّ معنى الاختصاص الذاتي في أوّل الوقت عدم صحّه العصر فيه ، أتى بها عمداً أو سهواً ؛ وفي آخره كون الظهر قضاء ، أتى بالعصر قبلها سهواً أم لا .
ومسلك المصنّف ومَن وأفقه القولُ بالاختصاص العرضي بالنسبة لأوّل الوقت وآخره ، وبالاشتراك الذاتي بالنسبة لجميعه . ولذا أفتى بصحّة العصر الواقعة في أوّل الوقت سهواً إن تذكّر بعد الفراغ ، وبلزوم العدول إن تذكّر في الأثناء ، وبالبطلان إن أتى بها فيه عمداً .
وعليه فقد توجّه سؤال : أنّه ما هي ثمرة هذا الاختصاص ؟ فإنّ الحكم كذلك في الوقت المشترك أيضاً .
فقوله : « وعلى ما ذكرنا يظهر » بيانٌ لثمرة القول بالاختصاص العرضي والاشتراك الذاتي .
وحاصل المطلب : أنّه لو فرضنا أنّه قد اتّفق اجتماع شرائط التكليف لأحد في مقدار صلاة واحدة من مجموع الوقت ، فإن كان ذلك من أوّله اختصّ بالظهر ، فيجب الإتيان بها أداء أو قضاء ، وإن كان من آخره اختصّ بالعصر ، فيجب الإتيان بها أداء أو قضاء ، وإن كان من الوقت المشترك - أي في الوقت الفاصل بين الوقتين - تخيّر بينهما في الأداء ، وإن فات ففي القضاء . وهذا معنى الاختصاص .
هذا وأمّا الدليل على وجوب الظهر في الفرض الأوّل :
فأوّلًا : بأنّه ينتزع من أدلّة وجوب الترتيب شرطيّة تقدّم السابقة للاحقة ، فيكون أمر السابقة - وهي الظهر - في المورد مطلقاً ، والإتيان بها مقدور ، وأمر اللاحقيّة مقيّداً ، والإتيان غير مقدور ؛ فلا أمر لها فعليّ .
وثانياً : وجود النصوص الخاصّة ؛ ففي صحيح فضل بن يونس ، عن أبي الحسن عليه السلام في حديث قال : « وإذا رأتِ المرأةُ الدمَ بعد ما يَمضي من زوالِ الشمسِ أربعةُ أقدامٍ فَلْتُمْسِكْ عن الصلاةِ ، فإذا طَهُرَتْ من الدمِ فَلْتَقْضِ صلاةَ الظهرِ ؛ لأنّ وقتَ الظهرِ دَخَلَ عليها وهي طاهرٌ ،